اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩ - على المحقّق الخراساني وجوابه
الذي يبحث فيه عن الكرة الأرضيّة، فيترتّب عليه معرفة جبالها، غاباتها، بحارها، وسائر أحوالها من حيث الكمّية والكيفيّة والوضع والأين. ولا يترتّب على هذين العلمين غرض خارجي.
ثمّ قال: ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله صحيح بالنسبة إلى القسم الأوّل فقط، وأمّا القسم الثاني فلابدّ من القول بكون التمايز فيه إمّا بالذات أو بالموضوع، ولا ثالث لهما [١]، لعدم غرض خارجي له ما عدى العرفان والإحاطة، ليكون التمييز بذلك الغرض الخارجي [٢].
هذا حاصل إشكال المحقّق الخوئي على المحقّق الخراساني رحمه الله.
وفيه: أنّه لا فرق بين القسمين من العلوم عندنا، لأنّ لكلّ من العلوم سواء كان من القسم الأوّل أو الثاني غرضاً باعثاً على تدوينه مغايراً للغرض الداعي إلى تدوين العلم الآخر، فكما أنّ لعلم النحو غرضاً خارجيّاً، كذلك للجغرافيا أيضاً غرض خارجي مغاير له، لكن واقعيّة كلّ شيء بحسبه، فواقعيّة العلم إنّما هي بكونه متحقّقاً في ظرفه، فإذا قلنا: «زيد عالم» وكان كذلك بحسب الواقع، فهل يمكن أن يقال: ليس له حقيقة وواقعيّة؟ أو يمكن أن يقال: ليس للوجود الذهني حقيقةٌ أصلًا؟ أو له أيضاً واقعيّة، كما أنّ الوجود الخارجي كذلك، لكن واقعيّة الأوّل إنّما هي بتحقّقه في الذهن، وواقعيّة الثاني بوجوده في الخارج.
فلو كان تمايز العلوم بتمايز الأغراض فلا فرق بين ما كان له غرض عملي وما ليس له إلّاغرض علمي.
[١] لابدّ من أن يكون هذا من قبيل الحصر الإضافي في مقابل الغرض، لأنّه «مدّ ظلّه» صرّح في صدر كلامهبأنّ التمايز إمّا بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول، وكذا قال في ذيل كلامه: كما أنّه قد يمكن الامتياز بالمحمول. م ح- ى.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ٣١.