اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٧ - رأي الإمام الخميني رحمه الله حول لزوم المغايرة بين طرفي القضيّة
للتغاير الاعتباري فيها، لأنّ اعتبار التفكيك ينافي الإخبار بالاتّحاد والهوهويّة.
وأمّا القضيّة اللفظيّة والمعقولة فالتغاير الواقعي بين الموضوع والمحمول فيهما ممّا لابدّ منه، فلا يصحّ أن يقال: «زيد زيد» لأنّهما لفظان مكرّران حاكيان عن هويّة واحدة فينفسالأمر منغير تغاير فيذهنالمتكلِّم وكلامه وذهنالمخاطب، والقضيّةالحمليّة لابدّ من أنتكون حاكية عنالاتّحاد بين الهويّتين المختلفتين [١].
هذا حاصل ما في التقريرات المطبوعة من بحثه الشريف.
وفيه: أنّ مثل قضيّة «زيد زيد» لو لم تكن صحيحةً لكان إمّا لأجل عدم فائدتها، أو لأجل امتناع حمل الشيء على نفسه، أمّا مسألة حمل الشيء على نفسه فقد عرفت عدم استحالته، بل الإمام قدس سره أيضاً معترف به حيث قال عقيب كلامه السابق: وحمل الشيء على نفسه بمعنى الإخبار عن كون الشيء نفسه ليس غير صحيح جدّاً، بل ضروري الصحّة [٢].
وأمّا مسألة الفائدة فيكفي فيها رفع شبهة من تخيّل أنّ الشيء يمكن أن لا يكوننفسه، فنقول فيجواب شبهته: «بلالشيءنفسه، الإنسانإنسان، زيد زيد».
لحاصل: أنّه لا ملزم لأن يكون الموضوع والمحمول حاكيين عن هويّتين مختلفتين، ولا يمتنع اتّحاد الموضوع والمحمول في القضيّتين اللفظيّة والمعقولة، فالتفصيل بين القضايا بالقول باستحالة تحقّق التغاير في القضيّة الواقعيّة وضرورته في القضيّة اللفظيّة والمعقولة ليس بتامّ.
هذا تمام الكلام في المباحث المربوطة بالفرق بين المشتقّ ومبدئه.
[١] تهذيب الاصول ١: ١٧٨.
[٢] المصدر نفسه.