اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٣ - كلام الاستاذ البروجردي والخوئي في المقام
الأفراد من معانيها- وهو المكان- قارّاً بالذات، وبالجملة: فليس الموضوع له في هذه الألفاظ أمراً سيّالًا، بل الموضوع له فيها طبيعة لها أفراد بعضها سيّال وبعضها غير سيّال [١].
وفيه: أنّ التحقيق يقتضي القول بكون هيئة اسم الزمان موضوعة لكلّ من الزمان والمكان بوضع على حدة، فالاشتراك لفظي لا معنوي، بل لا يعقل بينهما جامع حقيقي مقولي، إذ المكان من مقولة الأين، والزمان من مقولة اخرى، فليس بينهما جامع مقولي، وأمّا الجامع العنواني الاسمي، مثل عنوان «الوعاء» أو «الظرف» فهو وإن كان متصوّراً، إلّاأنّه لا يكون موضوعاً له بنحو الوضع العامّ والموضوع له العامّ، لأنّه خلاف المتبادر من اسم الزمان والمكان، ضرورة أنّه لا يفهم من «المفعل» مفهوم «الوعاء» و «الظرف» كما يشهد بذلك الوجدان، وأمّا بنحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ [٢] فمع أنّه مخالف لما عليه جميع المشتقّات من عموم الوضع والموضوع له فيها، كان من قبيل المشترك اللفظي، فيرجع الإشكال.
ومنها [٣]: أنّ كلمة «العاشوراء» مثلًا وضعت لمعنى كلّي متكرّر في كلّ سنة، وهو اليوم العاشر من المحرّم، وكان ذلك اليوم الذي وقع فيه قتل الحسين عليه السلام فرداً من أفراده، فإذا قلنا: «العاشوراء مقتل الحسين عليه السلام» فإن أردنا نفس اليوم الذي وقع فيه القتل كان من قبيل الاستعمال في المتلبّس بالمبدء، وإن أردنا غيره من مصاديق العاشوراء كان من قبيل الاستعمال فيما انقضى عنه التلبّس، فالذات في اسم الزمان معنى عامّ باقٍ حسب بقاء الحركة الفلكيّة وقد انقضى
[١] نهاية الاصول: ٧٢، ومحاضرات في اصول الفقه ١: ٢٥٨.
[٢] بعد الغمض عمّا تقدّم من استحالة هذا القسم من أقسام الوضع. منه مدّ ظلّه.
[٣] هذا ما اختاره المحقّق النائيني رحمه الله. م ح- ى.