اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٥ - أدلّة القول بالأعمّ
استحبابها السابق أيضاً لزم اجتماع الضدّين، ضرورة أنّ الأحكام الخمسة متضادّة عند الفقهاء، وإن لم يبق لزم انتفاء الوجوب أيضاً، فإنّ منشأ انعقاد النذر إنّما هو رجحان صلاة الليل واستحبابها، فإذا انتفى انتفى ما هو ناشٍ عنه أيضاً.
فالحكم لا يمكن أن يسري من العنوان إلى المصاديق، فمثل التصدّق والحجّ وصلاة الليل وترك الصلاة في الحمّام لا تصير بالنذر واجبة، بل الواجب هو نفس عنوان «الوفاء بالنذر» وهذه الامور مصاديقه.
فإن قلت: الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، فإذا وجب الوفاء بالنذر، حرم تركه.
قلت: أوّلًا: إنّه سيأتي بطلان القول بالاقتضاء في مسألة الضدّ.
وثانياً: إنّه لو سلّمنا حرمة ترك الوفاء بالنذر بمقتضى مسألة الضدّ فهو لا يوجب في المقام حرمة الصلاة في الحمّام، لأنّ «ترك الوفاء بالنذر» عنوان مغاير لعنوان «الصلاة في الحمّام» وإن اتّحدا خارجاً، وقد عرفت أنّ الحكم لا يسري من العنوان الذي تعلّق به إلى عنوان آخر متّحد معه في الخارج.
فإذا نذر أن لا يصلّي في الحمّام ثمّ صلّى فيه وقعت صلاته صحيحة، لعدم تعلّق حرمة بها، وعلى هذا لا إشكال في حصول الحنث به، ولا في انعقاد النذر، سواء قلنا بالصحيح أو الأعمّ.
والحاصل: أنّه لا يمكن للأعمّي الاستدلال بمسألة النذر، وإن كان مذهبه هو الحقّ، لاستقامة بعض ما تقدّم من الأدلّة وبطلان جميع أدلّة الصحيحي، كما عرفت.
هذا تمام الكلام في ألفاظ العبادات.