اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٤ - أدلّة القول بالأعمّ
أصلًا، ووجوب شيء لا يوجب حرمة تركه، وإلّا استحقّ العاصي عقابين إثنين: أحدهما لترك الواجب، والثاني لفعل الحرام، وهو واضح الفساد.
توضيح ذلك: أنّ التكاليف المتوجّهة إلى المكلّف بعد النذر ثلاثة:
أ- وجوب الصلاة المستفاد من قوله تعالى: «أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ» [١] وسائر الآيات والروايات، ومتعلّق هذا الحكم نفس عنوان الصلاة وإقامتها، ولا يسري إلى عنوان آخر، وإن كان في الخارج متّحداً مع الصلاة، ولا إلى الخصوصيّات والأفراد.
ب- كراهة إيقاعها في الحمّام، ومتعلّقها إنّما هو حيثيّة وقوعها فيه لا نفس الصلاة وماهيّتها [٢]، ومقابل هذه الحيثيّة حيثيّة وقوعها في مكان آخر، لا عدم الصلاة وتركها رأساً.
ج- وجوب الوفاء بالنذر، ومتعلّقه إنّما هو عنوان «الوفاء بالنذر» ولا يمكن أن يسري إلى عنوان آخر، أو إلى مصاديقه.
ومنه يعلم فساد ما قد يقال من أنّ الحجّ قد يجب بالنذر، وصلاة الليل قد تجب به، وهكذا، فإنّ صلاة الليل مثلًا مصداق من مصاديق عنوان «الوفاء بالنذر» الذي تعلّق به الوجوب، ولا يسري الحكم منه إلى مصداقه، فصلاة الليل بعد النذر باقية على استحبابها، وإنّما الواجب هو الوفاء بالنذر، ولو تركها يعاقب لأجل عدم امتثال «أوفوا بالنذور» لا لأجل ترك صلاة الليل.
ويمكن أن يبرهن عليه بأنّها لو صارت واجبةً بسبب النذر، فإن بقي
[١] الإسراء: ٧٨.
[٢] فيعلم منه فساد ما قيل من أنّ الكراهة في العبادات بمعنى أقلّيّة الثواب، فإنّ تحيّث الصلاة بحيثيّة وقوعهافي الحمّام وتأيّنها بأينيّة وقوعها فيه مبغوض واقعاً بمبغوضيّة غير ملزمة. منه مدّ ظلّه.