اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٥ - مقالة المحقّق الاصفهاني رحمه الله حول الجامع ونقدها
٢- أنّ الاولى تدرك وتفهم واضحةً بيِّنةً ويمكن تعريفها، بخلاف الثانية، فإنّها لا تدرك إلّامبهمةً، ولا يمكن تعريفها، بل يمكن الإشارة إليها بخواصّها وآثارها، كما نشير إلى الصلاة بأنّها ما يأتي به المسلمون في الأوقات الخمسة، وبأنّها ناهية عن الفحشاء والمنكر [١]. فللصلاة ماهيّة اعتباريّة مبهمة تدرك ولا توصف بحقيقتها، بل بخواصّها وآثارها.
ولا يخفى أنّ الإبهام في المقام ليس من قبيل ما في النكرة، فإنّه فيها بمعنى الترديد منّا مع تعيّنها واقعاً، كما إذا قيل: «جائني رجل» فإنّه مردّد عند المخاطب دون الواقع، بخلاف المقام، فإنّ الصلاة مثلًا ماهيّة مبهمة قابلة للزيادة والنقصان ذاتاً.
بل ما قلنا من الإبهام وعدم إمكان توصيف المعنى المدرك إلّابالخواصّ والآثار جارٍ في بعض التكوينيّات أيضاً بحسب التسمية، كما في الخمر، فإنّ أصنافها كثيرة مختلفة، فإنّها تؤخذ تارةً من العنب واخرى من التمر وثالثة من غيرهما، كما أنّها مختلفة بحسب اللون وشدّة الإسكار وضعفه، فهي شيء مبهم يدرك ولا يوصف إلّابآثاره مثل ما كان مسكراً.
بل قال به بعض المحقّقين من الحكماء في الماهيّات الأصيلة المشكّكة،
[١] ولا يخفى الفرق بين قوله وقول المحقّق الخراساني رحمه الله، فإنّ المحقّق الخراساني ذهب إلى أنّ الجامعالمسمّى مجهول لنا رأساً، بخلاف المحقّق الاصفهاني، فإنّه قال: إنّه يدرك ولا يوصف، على أنّ صاحب الكفاية جعل خصوص ما هو من آثار الصلاة عنواناً مشيراً لها، بخلاف المحقّق الاصفهاني رحمه الله، فإنّه جعل ما ليس بأثر أيضاً عنواناً مشيراً كما يستفاد من تمثيله ب «ما يأتي به المسلمون في الأوقات الخمسة»، أضف إلى ذلك أنّ المحقّق الخراساني استدلّ لإثبات الجامع بمسألة التأثير والتأثّر وأنّ وحدة الأثر تدلّ على وحدة المؤثّر، إذ «الواحد لا يصدر إلّامن الواحد» وأمّا المحقّق الاصفهاني فلم يذكرها ولم يكن محتاجاً إلى ذكرها. منه مدّ ظلّه.