اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠١ - بيان ما هو الحقّ في جواب المحقّق النائيني رحمه الله
قد تقول في مقام تسميته: «إنّي سمّيته زيداً» وقد يتعلّق غرضك بأن تقول ابتداءً: «ائتوني بزيد» مريداً تسميته به، فالاستعمال المحقّق للوضع أمر عقلائي.
لكنّه هل هو حقيقة أو مجاز؟
قال المحقّق الخراساني رحمه الله: ليس واحداً منهما، أمّا عدم كونه حقيقةً فلاستعمال اللفظ في غير ما وضع له، وأمّا عدم كونه مجازاً فلدلالته عليه بنفسه بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز من العلاقة، ولا ضير في عدم كون الاستعمال حقيقةً ولا مجازاً بعدما كان ممّا يقبله الطبع ولا يستنكره، وقد عرفت سابقاً [١] أنّه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز [٢].
والحقّ أنّه حقيقة، لأنّ الاستعمال الحقيقي كما يتحقّق مع سبق الوضع عليه كذلك يتحقّق مع مقارنته له كما في المقام، إذ لا ملزم لاشتراط سبقه عليه، ولا يصحّ قياس المقام بمسألة إطلاق اللفظ وإرادة نوعه ونحوه، لعدم إمكان تحقّق الحقيقة فيه، لاستعماله في غير ما وضع له مع أنّ المستعمل لا يريد به الوضع بل مجرّد الاستعمال، ولا المجاز، لعدم تحقّق العلاقة المعتبرة فيه بين نوع اللفظ مثلًا ومعناه.
فالاستعمال وإن كان يمكن أن يكون فاقداً للحقيقة والمجاز كما في إطلاق اللفظ وإرادة نوعه، إلّاأنّه حقيقة في المقام، لعدم اشتراط سبق الوضع على الاستعمال الحقيقي.
وكيف كان فلا إشكال في صحّة ما ادّعاه صاحب الكفاية أوّلًا من إمكان الاستعمال المحقّق للوضع، كما عرفت، لكنّ الكلام في دعواه الثانية، وهي وقوعه
[١] راجع ص ٢٤٦ وص ٢٥٥ فقد تقدّم هناك أنّ استعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو مثله لا يكون حقيقةً ولامجازاً. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٣٦.