اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٢ - الأمر السابع في علائم الحقيقة والمجاز
- وهو بناء العقلاء- إمّا لا يشمل هذه الموارد قطعاً أو نشكّ في شموله لها، والشكّ في الحجّيّة مساوق للقطع بعدمها.
لا يقال: يمكن أن يعمّها دليل الاستصحاب فتكون أصلًا شرعيّاً.
نّه يقال: إن اريد به استصحاب عدم محفوفيّة الكلام بالقرينة فهو من قبيل استصحاب عدم قرشيّة المرأة وعدم قابليّة الحيوان للتذكية، ومقتضى التحقيق عدم جريان هذا القبيل من الاستصحابات، لتغاير القضيّتين عرفاً، فإنّ القضيّة المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع والمشكوكة بانتفاء المحمول، وهما متغايرتان عرفاً.
وإن اريد به استصحاب عدم وجود القرينة- بنحو مفاد «ليس التامّة»- فهو أصل مثبت، لأنّ عدم القرينة لا يكون حكماً شرعيّاً ولا موضوعاً ذا أثر شرعي، فإذا تبادر من لفظ «الصعيد» مثلًا التراب الخالص ولم نعلم أنّه مستند إلى نفس اللفظ أو إلى القرينة لا يجري استصحاب عدم القرينة ليثبت كونه مستنداً إلى حاقّ اللفظ ويترتّب عليه وجوب التيمّم، لأنّ الاستناد إلى حاقّ اللفظ وكون معناه هذا المتبادر واسطة عقليّة غير خفيّة.
السابعة: أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله جعل التبادر علامة الحقيقة من دون أن يجعل عدم التبادر أو نحوه علامة للمجاز، فظاهره عدم انكشاف المجاز من طريق هذه العلامة، سيّما أنّه كما سيأتي جعل صحّة السلب وعدم الاطّراد علامتين للمجاز كما جعل الاطّراد وعدم صحّة السلب علامتين للحقيقة، فيستظهر منه عدم انكشاف المجاز من طريق هذه العلامة الاولى بنظره، وإلّا لذكر علامته كما ذكرها في الأخيرتين.
لكنّ المشهور كما جعلوا التبادر علامة الحقيقة جعلوا عدم التبادر أيضاً علامة للمجاز.