اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٢ - كلام السيّد الخوئي «مدّ ظلّه» في المقام
بهذه الدلالة لا الدلالة التصوّريّة، لكن مرادهما أنّ الإرادة دخيلة في الوضع لا الموضوع له.
فقال ما ملخّصه: قد وقع الكلام بين الأعلام في أنّ الدلالة الوضعيّة هل هي الدلالة التصوّريّة أو أنّها الدلالة التصديقيّة؟ فالمعروف والمشهور بينهم هو الأوّل، بتقريب أنّ الانتقال إلى المعنى عند تصوّر اللفظ لابدّ أن يستند إلى سبب، وذلك السبب إمّا الوضع أو القرينة، وحيث إنّ الثاني منتفٍ لفرض خطور المعنى في الذهن بمجرّد سماع اللفظ فيتعيّن الأوّل، وذهب جماعة من المحقّقين إلى الثاني أي «إلى انحصار الدلالة الوضعيّة بالدلالة التصديقيّة».
التحقيق حسب ما يقتضيه النظر الدقيق هو القول الثاني بناءً على ما سلكناه في باب الوضع من أنّه عبارة عن التعهّد والالتزام، ضرورة أنّه لا معنى للالتزام بكون اللفظ دالّاً على معناه ولو صدر عن لافظ بلا شعور واختيار، بل ولو صدر عن اصطكاك حجر بآخر وهكذا، فإنّ هذا غير اختياري، فلا يعقل أن يكون طرفاً للتعهّد والالتزام، وعليه فلا مناص من الالتزام بتخصيص العلقة الوضعيّة بصورة قصد تفهيم المعنى من اللفظ وإرادته، سواء كانت الإرادة تفهيميّة [١] محضة أم جدّيّة أيضاً، فإنّه أمر اختياري، فيكون متعلّقاً للالتزام والتعهّد.
وأمّا الدلالة التصوّريّة وهي الانتقال إلى المعنى من سماع اللفظ فهي غير مستندة إلى الوضع، بل هي من جهة الانس الحاصل من كثرة الاستعمال أو نحو ذلك، فالانتقال عادي لا وضعي.
ولا يخفى أنّ مراد العلمين رحمهما الله ممّا حكي عنهما من أنّ الدلالة تتبع الإرادة هو
[١] أي: استعماليّة. منه مدّ ظلّه.