اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٩ - بيان المختار في حقيقة المجاز
لفظ «العين» على الربيئة [١] بعلاقة الجزء والكلّ استعملت في معناها وهو الجارحة المخصوصة، لكنّ الإرادة الجدّيّة تعلّقت بالربيئة بادّعاء كونه عيناً باصرة بتمام وجوده، لكمال مراقبته، وهكذا سائر أنواع المجاز.
واستدلّ عليه بأنّ الاستعمالات المجازيّة ليست إلّالما فيها من الحسن والظرافة، ولا حسن في تبادل الألفاظ والتلاعب بها ما لم يكن بلحاظ المعنى وتوسعة المفاهيم إلى ما لا يسعه وضع ألفاظها ابتداءً. ألا ترى أنّ قول النسوة في قصّة يوسف: «حَاشَ للَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» [٢] لا ظرافة فيه لو أردن «إن هذا إلّايوسف»، بل لا يلائمه قولهنّ: «حاش للَّه» إذ لا تعجّب في كونه يوسف، وإنّما التعجّب في كونه ملكاً كريماً.
وهكذا قول اخوة يوسف لأبيهم- بعد رجوعهم إليه حين اتّهموا بسرقة صواع الملك ثمّ استخرجت من وعاء أخيه-: «يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ» [٣] إذ لا حسن فيه لو اريد من القرية أهلها بنحو المجاز في الحذف، أو بعلاقة تسمية الشيء باسم محلّه، فإنّ العلاقة مصحّحة للاستعمال لا موجبة للحسن والظرافة، وإنّما الحسن والظرافة فيما إذا اريد أنّ هذه القصّة بلغت من الوضوح مرتبةً يشهد بها القرية بما فيها من الأحجار والأشجار وغيرهما من الجمادات والنباتات فضلًا عن الآدميّين.
وهكذا قول الفرزدق الشاعر في شأن عليّ بن الحسين عليهما السلام حين أنكر هشام
[١] وهو الشخص الرقيب. م ح- ى.
[٢] يوسف: ٣١.
[٣] يوسف: ٨١- ٨٢.