اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٨ - البحث حول افتقار الإشارة اللفظيّة إلى العمليّة
في مقام الاستعمال [١].
وهكذا لا ريب في أنّ الإشارة والتخاطب من المعاني الحرفيّة والوجودات الرابطة المتعلّقة بالطرفين، لتعلّق الأوّل بالمشير والمشار إليه، والثاني بالمتكلّم والمخاطب.
وكذا لا ريب في أنّ الإشارة على قسمين: عمليّة محضة، كالإشارة باليد بدون استعمال اللفظ، ولفظيّة، كالإشارة بلفظ «هذا».
البحث حول افتقار الإشارة اللفظيّة إلى العمليّة
لكن قال بعض الأعلام في المحاضرات: إنّ أسماء الإشارة ككلمة «هذا» أو «ذاك» لا تدلّ على معانيها إلّابمعونة الإشارة الخارجيّة، كالإشارة باليد أو بالرأس أو بالعين [٢].
وفيه: أنّ الإشارة اللفظيّة وإن كانت مقترنة بالإشارة العمليّة غالباً، إلّاأنّها قد تستعمل بدونها، كقول أحد المتخاصمين الحاضرين عند القاضي: «هذا ضربني وسبّني» من دون أن يشير باليد أوبسائر الأعضاء إلى خصمه.
على أنّ اسم الإشارة لا يختصّ بمقام التخاطب، بل قد يستعمل في الكتابة، كما في قوله تعالى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِى لِلَّتِى هِيَ أَقْوَمُ» [٣] وقوله تعالى:
«ذَلِكَ الْكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ» [٤] مع فقد الإشارة الخارجيّة هنا قطعاً.
أضف إلى هذا أنّ الإشارة اللفظيّة لو كانت محتاجة إلى الإشارة العمليّة
[١] قد يستعمل اسم الإشارة في العموم، لكنّه خارج عن محلّ النزاع، لكونه مجازاً. منه مدّ ظلّه.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ١: ١٠٢.
[٣] الإسراء: ٩.
[٤] البقرة: ٢.