اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٨ - كيفيّة وضع الحروف
ولنا قسم آخر من الحروف إيجادي، كحروف التأكيد والقسم والنداء، فإنّ التأكيد مثلًا ليس له واقعيّة خارجيّة حتّى تكون حروفه حاكية عنها، فإنّا قد نعبّر عن قيام زيد ب «زيد قائم» وقد يقتضي الدواعي أنّ نعبّر عنه ب «إنّ زيداً لقائم» مع أنّ الواقع في كليهما واحد، فحروف التأكيد لإيجاد التأكيد لا لحكايته، وهكذا الحال في حروف القسم والنداء ونظائرهما من الحروف الإيجاديّة.
كيفيّة وضع الحروف
الحقّ عندنا أنّ وضعها- سواء كانت حاكية أو إيجاديّة- نظير الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ بالمعنى المشهور، فإنّ الواضع عند وضع كلمة «من» مثلًا تصوّر مفهوم «النسبة الابتدائيّة» ثمّ وضع اللفظ لأنحاء النسب الابتدائيّة الواقعيّة، لا للمفهوم المتصوّر.
إن قلت: هذا من قبيل الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ، وقد قلت باستحالته [١].
قلت: لا، فإنّ مراد المشهور من الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ أن يكون النسبة بين المعنى المتصوّر والموضوع له نسبة الكلّي ومصاديقه والطبيعي وأفراده، ونحن لا نقول به في وضع الحروف، فإنّ النسب الواقعيّة ليست مصاديق لمفهوم النسبة، إذ المفهوم ليس بنسبة أصلًا، فإنّ حقيقة النسبة هي الوجود الرابط المتعلّق بالطرفين المندكّ فيهما، ومفهومها أمر مستقلّ، فكيف يمكن أن تكون النسبة بينهما نسبة الطبيعي والأفراد؟!
[١] راجع ص ١٦٢.