اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧ - مسلك المشهور في المقام
الواحد» [١]، فيمتنع أن يؤثّر الأمران المتباينان اللذان لا جامع بينهما في أمر واحد، فتأثير الشمس والنار في الحرارة مثلًا كاشف عن وجود جامع بينهما هو المؤثّر فيها لا محالة، وهذه القاعدة تسالم عليها جلّ المحقّقين، وأقاموا البرهان عليها.
إذا عرفت هاتين المقدّمتين، فنقول:
كلّ علم عبارة عن مجموع مسائله، وهي مؤثّرة في الغرض، مثلًا علم النحو عبارة عن «كلّ فاعل مرفوع، كلّ مفعول منصوب، كلّ مضاف إليه مجرور» وسائر المسائل، وهي توجب الوصول إلى الغرض الذي هو «صون اللسان عن الخطأ في المقال»، فلابدّ من تصوّر جامع واحد بين المسائل يكون مؤثّراً في الغرض واقعاً.
وحيث إنّ كلّ مسألة مركّبة من موضوع [٢] ومحمول ونسبة بينهما، فالجامع المؤثّر في الغرض بحسب التصوّر البدوي إمّا منتزع من الموضوعات أو المحمولات أو النسب، ولكنّه بحسب الدقّة لا يمكن انتزاعه من المحمولات، لأنّ المحمول عارض على الموضوع ومتأخّر عنه، والموضوع معروض متقدّم عليه رتبةً، فلا يصلح المحمولات لانتزاع الجامع منها.
ومن هنا انقدح عدم صلاحيّة النسب أيضاً لذلك، لأنّها معانٍ حرفيّة غير مستقلّة أوّلًا، ومتأخّرة عن الموضوعات والمحمولات ثانياً، فكيف يمكن انتزاع الجامع منها؟!
[١] لهذه القاعدة طرف آخر، وهو أنّ «الواحد لا يصدر منه إلّاالواحد»، لكنّه لا يرتبط بالمقام. منه مدّ ظلّه.
[٢] تختلف المسألتان أو أكثر من علم واحد، إمّا موضوعاً ومحمولًا، مثل «الفاعل مرفوع والمفعولمنصوب»، أو موضوعاً فقط، مثل «الفاعل مرفوع والمبتدأ مرفوع»، أو محمولًا فقط، مثل «الفاعل مرفوع والفاعل مقدّم على المفعول». منه مدّ ظلّه.