اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٤ - نقد ما أفاده المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المسألة
إن قلت: فما معنى قولهم: إنّ المطلق هو الطبيعة السارية في الأفراد؟
قلت: هذا المعنى وإن تسالم عليه المشهور ومنهم المحقّق الخراساني رحمه الله، إلّاأنّ البرهان الذي ذكرناه يدلّ على خلافه، وسيجيئ في باب المطلق والمقيّد أنّ للمطلق معنى آخر، وهو أنّ «تمام الموضوع هو الماهيّة».
نعم، لو لوحظ الأفراد مع لحاظ الماهيّة لأمكن الوضع للأفراد، لكنّه من قبيل الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ، لا الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ.
والحاصل: أنّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من إمكان القسم الثالث غير تامّ.
ويبعّده أيضاً أنّا لو فرضنا إمكانه لكان من أقسام المشترك اللفظي، لتكثّر الموضوع له بتكثّر الأفراد، وهو يستلزم أن يكون لنا مشترك لفظي بين معانٍ كثيرة غاية الكثرة، وهو بعيد من الأذهان.
إن قلت: بين المقام وبين المشترك اللفظي فرق من وجهين: أحدهما: أنّ الوضع هناك متعدّد وفي المقام واحد، الثاني: أنّ المعاني في المشترك اللفظي متغايرة من حيث الماهيّة، وهاهنا متّحدة، فليس المقام من قبيل المشترك اللفظي.
قلت: ما ذكر من الوجهين ليس بفارق، إذ لا دخل لتعدّد الوضع، أو تغاير الماهيّات في قوام المشترك اللفظي، بل الملاك فيه تعدّد المعاني الموضوع لها وتغايرها ولو بحسب الخصوصيّات الفرديّة، سواء كانت تحت ماهيّة واحدة أو تحت ماهيّات مختلفة، كان الوضع واحداً أو متعدّداً.
وبالجملة: لو فرض إمكان الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ لتعدّد الموضوع له بتعداد الأفراد، ويلزم منه أن يكون لفظ واحد- كلفظة «مِن» على