اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٨ - ٥- نظريّة المحقّق الاصفهاني في حقيقة الوضع، وهو المختار
ثمّ قال: لا فرق بين اللفظ والإشارة في كون الارتباط بينهما وبين المعنى أمراً اعتباريّاً، فإنّ الوجدان قاضٍ بأنّك إذا أشرت إلى زيد بإصبعك مثلًا فلنا أمران واقعيّان:
أ- زيد، ب- توجيه إصبعك إليه بكيفيّة خاصّة، وأمّا دلالة هذا النحو من وضع الإصبع على أنّك تشير إلى زيد فلا واقعيّة لها أصلًا، لكنّ العقلاء اعتبروا أنّ من وجّه إصبعه بهذه الكيفيّة إلى شيء يريد تفهيمه والإشارة إليه، ولذا تختلف الإشارات باختلاف الأقوام والملل، لأجل تفاوت اعتبارهم.
وكذلك الأمر بالنسبة إلى اللفظ والمعنى، إذ ليس بينهما ارتباط واقعي خارجي ولا ذهني، لكنّ الواضع يعتبر الارتباط بينهما بحيث يفهم المعنى عند استعمال اللفظ [١].
هذا أصل مضمون كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله في حاشية الكفاية، وهو متين غاية المتانة.
إن قلت [٢]: نعم، هذا كلام متين، لكنّه معنى دقيق لا يدركه العرف الذي هو الواضع.
قلت: إنّ العرف وإن لم يدركه في قالب الاصطلاحات من «الاعتبار» و «التسبيب» و «المباشرة» ونحوها، إلّاأنّه يفهم ويدرك أصل هذا المعنى، ألا ترى أنّا إذا سألنا من يجعل اسماً لولده عن فعله، يقول في الجواب: إنّي أجعل لولدي اسماً ليسمّى به عند الحاجة؟ وهل اعتبار الارتباط بين اللفظ والمعنى إلّا هذا؟!
[١] نهاية الدراية ١: ٤٤.
[٢] هذا إشكال أورده المحقّق الخوئي «مدّ ظلّه» في المحاضرات ١: ٥٠. م ح- ى.