اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٧ - نقد كلام بعض الأعاظم في حقيقة الوضع
استحالة الجهل باللغات مع أنّ إمكانه ووقوعه من أوضح البديهيّات، وإن أراد به ثبوتها للعالم بالوضع فقط دون غيره فيرد عليه أنّ الأمر وإن كان كذلك- يعني أنّ هذه الملازمة ثابتة له دون غيره- إلّاأنّها ليست بحقيقة الوضع، بل هي متفرّعة عليها ومتأخّرة عنها رتبةً، ومحلّ كلامنا هنا في تعيين حقيقته التي تترتّب عليها الملازمة بين تصوّر اللفظ والانتقال إلى معناه [١]، إنتهى كلامه.
أقول: هذا الإشكال وإن تلقّيناه بالقبول في الدورة السابقة، لكنّ الحقّ أنّه مردود بأنّ مراد بعض الأعاظم ثبوت الملازمة بين اللفظ والمعنى واقعاً وفي نفس الأمر، سواء علم الإنسان بها أم لا، فمن علم بها أدرك ذلك الأمر الواقعي، بخلاف من لم يعلمها، وجهله بها لا يضرّ ثبوتها واقعاً وفي نفس الأمر، كما أنّ الملازمة بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرض أمر واقعي، وإن لم يدركها الملاحدة والمشركون.
نعم، لابدّ من إصلاح كلام بعض الأعاظم بأنّ «حقيقة الوضع هي إيجاد الملازمة الواقعيّة بين اللفظ والمعنى»، لأنّ الملازمة نتيجة الوضع وأثره لا نفسه، كما حقّقناه عند الإيراد على المحقّق الخراساني رحمه الله [٢].
ويرد عليه مضافاً إلى ذلك أنّ كون هذه الملازمة أمراً واقعيّاً بقاءً واعتباريّاً حدوثاً لا يتصوّر، فإنّ الامور الاعتباريّة اعتباريّة في الحدوث والبقاء معاً [٣].
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٤٥.
[٢] راجع ص ١٢٤.
[٣] فإنّ الشارع في كلّ لحظة يعتبر الملكيّة والزوجيّة للمالك والزوجين ما لم يتحقّق مزيلهما، وكذا سائر الاعتباريّات والجعليّات. منه مدّ ظلّه.