اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٥ - ٦- كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في تعريف علم الاصول
استنتاج الأحكام مثل وجوب صلاة الجمعة الذي أخبر به زرارة مثلًا، كذلك «لا تنقض اليقين بالشكّ» أيضاً حكم مجعول من قبل الشارع لأجل استنتاج بقاء وجوبها الذي كان ثابتاً في زمن الحضور.
فالاستصحاب ليس حكماً ينظر فيه، بل حكم ينظر به غيره، فلا يخرج عن التعريف.
نعم، يرد عليه خروج مثل قاعدة الحلّيّة والطهارة [١]، فإنّ قوله عليه السلام: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» [٢] و «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٣] حكم استقلالي لا آلي، لأنّ الحكم بحلّيّة شرب التتن مثلًا باستناد «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام» من قبيل التطبيق على المصداق، كتطبيق قاعدة «ما يضمن» على مصاديقه.
وهو «مدّ ظلّه» تنبّه لهذا الإشكال، ولذا قال:
وأمّا خروج بعض الاصول العمليّة فلا غرو فيه على فرضه [٤].
ولكنّ الالتزام بخروج هاتين القاعدتين عن الاصول ودخولهما في الفقه مشكل جدّاً.
وأمّا ما أورده الشيخ محمّد حسين الاصفهاني على المحقّق الخراساني رحمه الله من عدم ترتّب أثرين على شيء واحد فلا يرد على الإمام «مدّ ظلّه»، لأنّ هذا من
[١] أصالة الطهارة مسألة اصوليّة، وعدم البحث عنها في الاصول إنّما هو لقلّة مباحثها وكونها قاعدة مسلّمة. منه مدّ ظلّه.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٤: ٢٣٥- ٢٣٦، كتاب الأطعمة والأشربة، الباب ٦٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، وأيضاً راجع وسائل الشيعة ٢٥: ١١٧- ١٢٠، كتاب الأطعمة والأشربة، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، كي تطّلع على بعض روايات قاعدة الحلّيّة. م ح- ى.
[٣] مستدرك الوسائل ٢: ٥٨٣، كتاب الطهارة، الباب ٣٠ من أبواب النجاسات والأواني، الحديث ٤.
[٤] تهذيب الاصول ١: ٢٠.