اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٤ - ٦- كلام الإمام الخميني «مدّ ظلّه» في تعريف علم الاصول
حكم آخر.
وعطف «الوظيفة» على «الأحكام» لإدخال مثل الظنّ على الحكومة، لعدم كونه دخيلًا في استنتاج الحكم الشرعي، لكنّه دخيل في استنتاج الوظيفة العمليّة.
ولم نكتف بأنّه ما يمكن أن تقع كبرى استنتاج الوظيفة، لعدم كون النتيجة وظيفةً دائماً، كالأمثلة المتقدّمة، وانتهائها إلى الوظيفة غير كونها وظيفة.
ثمّ إنّ المسائل المتداخلة بين هذا العلم وغيره، ككثير من مباحث الألفاظ، يمكن إدخالها فيه وتمييزها عن مسائل سائر العلوم بكونها آلة محضة، فالاصولي يبحث عنها بعنوان الآليّة ووقوعها كبرى الاستنتاج، وغيره بعنوان الاستقلاليّة، أو لجهات اخرى، ويمكن الالتزام بخروجها، وإنّما يبحث الاصولي عنها، لكونها كثيرة الدوران في الفقه، ولذا لم يقتنع بالبحث عنها في بعض مباحث الفقه، والأمر سهل [١].
هذا حاصل كلامه «مدّ ظلّه».
أقول: هذا التعريف مع أنّه لا يخلو من بعض الإشكالات أسدّ التعاريف.
إن قلت: يرد عليه خروج الاستصحاب عن الاصول، لأنّ «لا تنقض اليقين بالشكّ» حكم كلّي إلهي مستفاد من مثل خبر زرارة، كما أنّ وجوب صلاة الجمعة مثلًا كذلك.
قلت: قوله عليه السلام: «لا تنقض اليقين بالشكّ» وإن كان نفسه حكماً شرعيّاً، إلّا أنّه حكم آلي لاستنتاج الأحكام الفرعيّة الإلهيّة، فكما أنّ حجّيّة خبر الواحد ليست مقصودة بالأصالة، بل هي حكم شرعي آلي جعله الشارع لأجل
[١] تهذيب الاصول ١: ١٩.