قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ٩٩ - نظرية المحقق النائيني
الإشكال الثاني: لا فرق في حكومة أحد الدليلين على الدليل الآخرين أن يكون الدليلان مجعولين بجعل واحد أو بجعلين مختلفين، ومّما يشهد على ذلك ما قلنا في مبحث الاستصحاب من أنّ الاستصحاب السببي حاكمٌ على الاستصحاب المسبّبي مع أنّ دليل حجيّتها أمر واحد وهو (لا تنقض اليقين بالشك أبداً).
ومن هنا فإنّ الحكومة آتية حتّى فيما لو كانت القاعدتان مجعولتين بجعل واحدٍ وبالتالي لا يلزم التدافع هنا.
الجواب: أجاب المحقّق النائيني بأنّ قياس قاعدتي الفراغ والتجاوز على الأصل السببي والمسببي قياس مع الفارق، وذلك إذ لابدّ في باب الحكومة من وجود المقتضي لجريان كلا الدليلين، ومع جريان أحدهما لم يبق مجال لجريان الآخر، لوجود المانع أمامه كما هو الحال في الأصل السببي والأصل المسبّبي، وليس الأمر كذلك فيما نحن فيه إذ مع جريان قاعدة التجاوز لا يبقى مورد لقاعدة الفراغ.
وبعبارة أخرى أنّ قاعدة الفراغ لا تجري في الشك في الجزء قبل الفراغ من العمل بوجهٍ من الوجوه سواء كانت قاعدة التجاوز حاكمة عليها أم لم تكن. وعليه ففي قاعدة الفراغ والتجاوز لو تكفلّت الكبرى الواحدة لبيان كلتا القاعدتين لم يكن ذلك من باب حكومة أحد الدليلين على الآخر بل يكون اعتباران في مورد واحد.
فإن قلت: لا فرق في حكومة أحد الأصلين على الآخرين ما إذا كانا مجعولين بجعل كحكومة الاستصحاب على البراءة وبين ما إذا كانا مجعولين بجعل واحد كما في حكومة أحد الاستصحابين على الآخر فإذا كان شمول