قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٠٠ - نظرية المحقق النائيني
القاعدة لمورد التجاوز عن الجزء موجباً لعدم التدافع من جهة حكومتها على قاعدة الفراغ فلا يفرق بين الجعل الواحد والجعلين.
قلت: حكومة أحد الأصلين المجعولين بجعل واحد على الآخر تتوقّف على كون المورد في حدّ ذاته قابلًا لجريان كلّ منهما وكون فعليّة الجريان في أحدهما مانعةً عن الجريان في الآخر لارتفاع موضوعه به كما في موارد الأصل السببي والمسبّبي ولو كانا من سنخٍ واحدٍ، ومحلّ الكلام ليس من هذا القبيل إذ جريان قاعدة الفراغ فرع الفراغ عن العمل وهو غير متحقّق في مفروض المثال فقبل الفراغ لا موضوع لجريان القاعدة حتّى يتكلّم في حكومة قاعدة التجاوز عليها بل المتحقّق فيه هو عكس القاعدة.
ولا ريب أنّه مع اتّحاد الكبرى المجعولة ولحاظ الجزء أمراً مستقلًا عند لحاظ المركّب بما هو، يندرج مفروض المثال في القاعدة وعكسها باعتبارين وأين هذا من حكومة أحد الأصلين على الآخر؟ وبالجملة حكومة بعض أفراد الأصل على البعض الآخر وإن كان مّما لا ينكر إلّا أنّه ليس في المقام فردان من الأصل بل اعتباران في مورد واحد يكون المورد داخلًا في نفس القاعدة باعتبار وفي عكسه باعتبار آخر، ولا معنى لدعوى حكومة أحد الاعتبارين على الآخر، وهذا بخلاف ما إذا كان هناك قاعدتان مجعولتان على نحو الاستقلال فإنّ الشك في مفروض المثال داخل في كلّ من القاعدتين في حد ذاته لكن شمول قاعدة التجاوز له يمنع عن شمول القاعدة الأخرى له باعتبار عكسه بالحكومة فدعوى الحكومة تنحصر بصورة تعدد القاعدتين ليس إلّا) [١].
[١]. السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: أجود التقريرات ج ٤ ص ٢١٣- ٢١٤.