قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٥٦ - الإشكالات على الوجه الخامس
فيما لو كان المولى في مقام البيان أمر مستهجن وقبيح ويستنكف العرف أن يكون المورد المبيّن مقيّداً بينما تكون الكبرى الكلّيّة غير مقيدة وهذا نظير ما إذا قال المولى: (أكرم زيداً العالم) ثمّ يقول: (يجب إكرام كلّ عالم) ثمّ يشترط في المصداق الذي هو إكرام زيد خصوصية العدالة بينما لا وجود لهذه الخصوصية في الكبرى، فإنّ العرف لا يقبل ذلك.
الإشكال الثالث: هو أنّ قياس ما نحن فيه بمفهوم آية النبأ قياس مع الفارق إذ مفهوم آية النبأ أجنبي عن مسألة البيّنة والشهادة، بل مفهومها أنّ خبر غير الفاسق واجب القبول، أمّا ضميمة خبر عادل آخر في باب البيّنة فليست من جهة أنّ حجيّة خبر العادل مقيّدة بانضمام خبر عادل آخر بل لأنّ الأدلّة في باب الشهادة تدلّ على عدم كفاية إخبار العادل الواحد ولابدّ من شهادة عادلين اثنين أي أنّ خبر العادل حجة في نفسه إلّا أنّ الشهادة تحتاج إلى عادلين ولا يكفي فيها العادل الواحد، وعلى هذا فالظاهر أنّ القياس في كلام المحقق العراقي في غير محلّه، لأنّه قياس مع الفارق، وبالجملة فوجه الجمع المذكور في كلمات الشيخ الأنصاري والمحقق الأنصاري غير صحيح.
الوجه السادس: للجمع بين الصحيحة والوثقة: هو أنّ المراد بالشك في موثقة ابن أبي يعفور في قوله (ع): (
إنّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه
) هو الشكّ في الصحة، والمراد من (شيءٍ) هو مجموع العمل، وعليه فيكون الإمام (ع) في ذيل الرواية في صدد بيان حكم الشكّ في صحة مجموع العمل بعد الفراغ منه فيكون هذا قرينة على رجوع الضمير في (غيره) إلى الوضوء، وبالتالي تكون الرواية دالة على قاعدة الفراغ لا على قاعدة التجاوز ويكون مضمونها أنّك إذا شككت في جزءٍ من أجزاء الوضوء وأنت قد دخلت في غير الوضوء فلا تعتن