قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٥٤ - دراسة الوجوه الأخرى للجمع بين الصحيحة والموثّقة
مجموع أفعال الوضوء مع أنّ الكبرى تبيّن مطلق التجاوز الشامل للتجاوز عن الجزء والتجاوز عن الكلّ؟
أجاب المحقق العراقي عن هذا الإشكال بأنّه لا مانع من تقييد المصداق مع إبقاء الكبرى على إطلاقها وقد وردت أمثال ذلك في موارد من الفقه منها آية النبأ (إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) [١] حيث يدلّ مفهومها على عدم وجوب التبيّن فيما لو جاء العادل بنبأ.
والمستفاد من هذا المفهوم الذي هو كبرى كلّية أنّ خبر العادل حجة. بينما إنّ مورد الآية ومصداقها هو الإخبار في الموضوعات الخارجية لا في الأحكام مع أنّ الثابت من خلال الأدلّة التي بين أيدينا عدم كفاية خبر العادل الواحد في الموضوعات الخارجية بل لابدّ من وجود شاهدين عادلين.
وعليه يجب تقييد مورد الآية في الموضوعات الخارجية بانضمام عادل آخر ليتمّ قبول خبر العادل مع أنّ الكبرى باقية على إطلاقها- وهكذا الحال فيما نحن فيه فإنّ الكبرى أعني قوله (ع):
(إنّما الشكّ في شيءٍ لم تجزه).
باقية على إطلاقها بينما أنّ موردها وهو الوضوء قد قُيّد بمجموع الوضوء، وبهذا البيان ينحل إشكال خروج المورد من الكبرى الكلّيّة [٢].
كما ينحلّ إشكال التهافت والتعارض بين موثقة ابن أبي يعفور وصحيحة زرارة، وقد سبق بيان ذلك آنفاً.
[١]. سورة الحجرات: الآية ٦.
[٢]. وهذا نصّ عبارة المحقق العراقي في نهاية الأفكار: (ولا محذور في الالتزام بهذا المقدار فإنّ تقييد المورد مع إطلاق الكبرى غير عزيز نظير تقييد مورد مفهوم آية النبأ المفروض كونه في الموضوعات الخارجية بصورة انضمام خبر عدلٍ آخر مع إبقاء اشتراط كبرى قبول الخبر الواحد يكون المخبر عادلًا على إطلاقه لصورة عدم ضمّ خبر عدلٍ آخر إليه) ج ٤ قسم ٢ ص ٥٠.