قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٥٣ - دراسة الوجوه الأخرى للجمع بين الصحيحة والموثّقة
ذكرنا ذلك فيما سبق، ومن المعلوم أنّ الإجماع المدركي والشهرة المذكورة لا يقدحان بالرواية.
وبعبارة أوضح إنّ الشهرة إنمّا تكون قادحة فيما لو لم يُعلَمْ مستند المشهور والمجمعين أمّا لو أحرزنا مستندهم فلا يكون الإجماع هو الأساس والعمدة بل يرتكز البحث حينئذٍ على صحة مدرك عمل المشهور ومستنده وعلى هذا فلا صحة لهذا الوجه أيضاً.
الوجه الخامس للجمع ما ذكره الشيخ الأعظم [١] وأقرّه المحقق العراقي [٢] وهو أن نلتزم بإرجاع ضمير (غيره) الوارد في الموثقة إلى الوضوء لا إلى (الشيء) من باب أنّ الأقرب يمنع الأبعد، وعليه فيكون مفاد الرواية أنّك لو لم تدخل في غير الوضوء كان شكّك معتبراً ويجب الاعتناء به.
نعم هناك اختلاف بسيط بين الشيخ والمحقق العراقي في المقام وهو أنّ الشيخ يرى أنّ المراد بالتجاوز في الوضوء هو التجاوز عن جميع أفعال الوضوء، وذلك بقرينة أنّ مجموع الوضوء عنده يعتبر عملًا واحداً ولم يلاحظ فيه الأجزاء على نحو الاستقلالية، أمّا العراقي فإنه يتمسّك على كلامه بقرينة الإجماع.
وبهذا البيان لكلام الشيخ الأنصاري والمحقق العراقي يمكن أن يجاب عن إشكالات عديدة:
الأوّل: أنّه كيف يمكن أن يُقيّد المصداق مع إبقاء الكبرى الواردة في الرواية على إطلاقها، فيما لو ذُكر المصداق لكبرى كلّيّة فإنّ المصداق المذكور في هذه الرواية هو التجاوز عن الوضوء المقيّد بالتجاوز الخاصّ وهو التجاوز عن
[١]. فرائد الأصول ٣: ٣٣٧.
[٢]. نهاية الأفكار ج ٤ قسم ٢ ص ٥٠- ٥١.