قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١٥٢ - دراسة الوجوه الأخرى للجمع بين الصحيحة والموثّقة
إنّ الموثقة مخالفة للعامّة بينما الرواية الصحيحة موافقة لهم فيكون صدورها على وجه التقيّة فلابدّ من الأخذ بالموثّقة وطرح الصحيحة.
وهذا الوجه لا صحّة له إذ لو كانت العامة متّفقةً على القول الواحد لصحّ هذا الوجه إلّا أنّ العامة مختلفة على أقوال متعدّدة فلا يجوز على هذا حملُ الصحيحة على التقيّة.
الوجه الثالث للجمع على ما قيل هو أنّ الأمر (فأعد عليهما) المذكور في صحيحة زرارة لابدّ من حمله على الاستحباب بقرينة قوله (ع) في الموثّقة: (
إذا شككت في شيءٍ من الوضوء ودخلت في غيره فليس شكّك بشيءٍ
). والإشكال الوارد على هذا الوجه هو أنّ الحمل على الاستحباب إنّما يتم فيما لو أحرزنا أنّ الحكم من الأحكام التكليفيّة، أمّا لو احتملنا كون الحكم إرشادياً فلا مجال للحمل على الاستحباب فإنّ الحكم الموجود في صحيحة زرارة (القائل بأنّ المكلّف طالماً لم يفرغ من الوضوء بل هو منشغل به وجب عليه الاعتناء بشكّه ولابدّ من إعادة العمل) إرشاد إلى حكم العقل.
الوجه الرابع: قالوا من أنّ موثقة ابن أبي يعفور تسقط عن الحجّية والاعتبار بسبب وجود الإجماع المستفيض في هذه المسألة فلابدّ من الأخذ بالحكم الوارد في صحيحة زرارة.
وبعبارة أخرى فإنّ إعراض المشهور عن العمل بمضمون الموثّقة يوجب كسرها وتضعيفها.
بالنسبة إلى هذا الوجه لابدّ من القول بأنّ المسألة مبنائية حيث إنّ مبنى المشهور أنّ إعراض المشهور يؤدّي إلى ضعف الرواية، هذا مضافاً إلى أنّ الإجماع هنا يحتمل استناده إلى صحيحة زرارة فيكون إجماعاً مدركياً كما