قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١١٣ - مقدمات بحث مقام الإثبات
هذا وإن كان (رحمه الله) قد ذكر أولًا بأنّه من غير المستبعد أن نجعل صدر الرواية قرينة على التصرف في ذيلها ونحكم بأنّ المراد من عبارة (الخروج من الشيء) الواردة في الرواية هو الخروج من جزء الشيء والتجاوز عن محلّه. لكنّه ذكر في الأدلّة بأنّ هذه التوجيه لا يخلو من مناقشة وإشكال يتمثّل في أنّ صدر الرواية وذيلها لكلّ منها ظهور غير ظهور الآخر والظهوران يتعارضان ثمّ يتساقطان فلا يمكن الاستدلال بأيّ واحدٍ من الظهورين.
والذّي أعتقده هو أنّ ظهور الصدر والذيل إذا تساويا وتكافا صارت الرواية مجملةً، هذا ويمكن جعل كلّ من صدر الرواية وذيلها قرينة على الآخر حيث إنّ صدر الرواية نصٌ في الشك في الصحّة بينما ذيل الرواية ظاهرٌ في الشك في الوجود فيُقدّم الصدر على الذيل لكونه نصّاً أو أظهر.
ومن ناحية أخرى يمكن القول بأنّ الإمام الخميني (رحمه الله) إنّما كان كلامه حول ذيل الرواية في مقام إفادة قاعدة كلّية، ومن هنا ذكر عدّة موارد على سبيل المثال مما يكون ذلك قرينة على التصرف في صدر الرواية إذ كلّما ذُكر في الكلام أمران أحدهما على نحو التمثيل والآخر على نحو القاعدة الكلّيّة فإنّ العرف يحكم بأنّ القاعدة قرينة على الأمثلة قطعاً ولا يحكم- فيما لو ذكر المتكلّم مثالًا ثمّ بيّن القاعدة الكلّية- بأن القاعدة منحصرة في هذا المثال بل يرى أنّ القاعدة تجاوزت عن حدود هذا المثال بحيث سرتْ إلى سائر الموارد.
وبهذين التقريرين يمكن إخراج الرواية من إجمالها ولكنّ الإنصاف أن التقرير الأوّل هو الأولى والأرجح إذ أنّ في صدر هذه الرواية ذكرت ثلاثة موارد على سبيل المثال ثمّ ذكرت القاعدة الكلّيّة مما يدل ذلك على أنّ هذه الموارد قرينة على انحصار القاعدة في هذه الأمثلة.