قاعدة الفراغ و التجاوز - فاضل لنكرانى، محمد جواد - الصفحة ١١٤ - مقدمات بحث مقام الإثبات
والذي ندّعيه هو أنّه لو ورد في الكلام مثال واحد لم تكن القاعدة منحصرة به بل تتعدّى إلى سائر الموارد.
أمّا لو وردت في صدر الرواية موارد عديدة على سبيل المثال ثمّ ذكرت في ذيل الرواية قاعدة كلّيّة فإنّ الكلام يكون ظاهراً في أنّ القاعدة مطابقة للأمثلة ومنحصرة فيها وتكون كثرة الموارد المذكورة في صدر الرواية قرينة عند العرف على هذا الانحصار والاختصاص. وفيما نحن فيه لمّا كانت الأمثلة المذكورة في صدر الرواية متعلّقة بالشك في الوجود وقاعدة التجاوز فإنّ القاعدة الكلّية المذكورة في ذيلها يجب حملها على قاعدة التجاوز أيضاً.
والحاصل أنّ ثلاثاً من هذه الروايات الخمس تدلّ على جريان قاعدة التجاوز في خصوص الصلاة والرواية الرابعة ظاهرة في جريان قاعدة التجاوز في الوضوء، والرواية الخامسة لها سعة وشمولية وليست مختصّة بالصلاة وذلك بملاحظة القاعدة المذكورة في ذيل هذه الرواية.
ب- روايات قاعدة الفراغ:
الطائفة الثانية هي الروايات الظاهرة في قاعدة الفراغ ولا يستفاد منها قاعدة التجاوز:
١- الرواية الأولى الدالة على قاعدة الفراغ: (في الرجل يشك بعدما ينصرف من صلاته قال: فقال (ع):
(لا يعيد ولا شيء عليه) [١]
والسؤال فيها عمّن فرغ من صلاته ثمّ شكّ في صحّتها وعليه يكون مورداً لقاعدة الفراغ والإمام (ع) يحكم بصحّة صلاته وعدم الاعتناء بشكّه.
٢- (كلّ ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد) [٢] قد سبق
[١]. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة ٨: ٣٤٦.
[٢]. المصدر نفسه ٨: ٣٤٦.