فقه اللّغة - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ٢٩ - النصُّ محققاً
ومن أراد أَنْ يَسْمَعَ سِرَّ النظم [١] ، وسِحْرَ الشِّعْرِ [٢] وَرُقْيَةَ الدَّهْرِ ، ويرى صَوْبَ العَقْلِ ، وذَوْبَ الظَّرْفِ ، ونتيجة الفضل فليستنشدْ ما أَسْفَرَ عنه طَبْعُ مَجْدِه ، وأثمرَهُ عَالي فِكْرِهِ من ملحٍ تمتزجُ بأجزاءِ النفوسِ لنفاسَتِها [٣] ، وتُشْرَبُ بالقلوبِ [٤] لسلاستها :
|
قَوَافٍ إذا ما رواها المَشُو |
قُ هَزَّت لها الغانياتُ القُدُودَا |
|
|
كَسَوْن عَبِيداً [٥] ثِيابَ العَبِيد |
وأَضْحَى لَبِيدٌ لَدَيْها بَلِيدا |
وايم الله : ما من يوم أسعفني فيه الزمان بمواجهة وجهه وأسعدني بالاقتباس من نوره ، والاغتراف من بحره ، فشاهدت ثمار المجد والسؤدد تنتثر من شمائله ، ورأيت فضائل أفراد الدهر عيالاً على فضائله ، وقرأت نسخة الفضل والكرم [٦] من ألحاظه ، وانتهَبْتُ فَرَائِد من أَلْفَاظِه ، إلَّا تذكَّرْتُ ما أنشدنيه ـ أدام الله تأييده ـ لعلي بن الرومي [٧] :
|
لَوْ لا عَجَائِبُ صُنْعِ اللهِ مَا نَبَتَتْ |
تِلْكَ الفَضَائِلُ في لَحْمٍ وَلَا عَصَبِ [٨] |
وأنشدت فيما بيني وبين نفسي ، ورددت قول الطائي [٩] :
|
فلو صَوَّرْتَ نَفْسَك لَمْ تَزِدْهَا |
على مَا فِيكَ مِنْ كَرَمِ الطِّبَاعِ |
وثلثت [١٠] بقول كَشَاجم [١١] :
[١] بإزائها في ( ح ) : ( النثر ).
[٢] في ( ط ) : النثر.
[٣] بإزائها في هامش ( ح ) : ( نَفُس الشيء بالضم نفاسة ، أي صار مرغوباً فيه ).
[٤] إزاؤها في ( ح ) : ( بالعقول ).
[٥] إزاؤها في ( ح ) : ( عبيد بن الأبرص : شاعر. وكذا لبيد ، ويعني تفضيل شعر هذا الأمير على شعر عبيد الشاعر ) ، وكذا لبيد.
[٦] في ( ط ) : « الكرم والفضل ».
[٧] في ( ح ) ( لابن الرومي ).
[٨]من قصيدة في الحسن بن عبيد الله بن سليمان ، في ديوانه ١ / ١٩٦ ورواية الديوان :
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
وأعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالاً وابتهاجاً وقال لى |
برفقٍ مجيباً ( ما سألتَ يَهُونُ) |
وعلَّق المحقق بأنه في حاشية النسخة ( يروى : ولا عَصَبِ ).
[٩] شرح ديوان أبي تمام ١٨٣.
[١٠] في ( ط ) : ( وثَنَّيْت ).
[١١] كشاجم : هو أبو الفتح محمود بن. ـ