فقه اللّغة - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٣٨ - ـ فصل في تفصيل كيفية النظر وهيئاته واختلاف أحواله
|
غَرَّاءُ عَيْنَاءُ مِنْهَاجٌ إذا سَفَرتْ |
وتَحْرَجُ العينُ فيها حِينَ تَنْتَقِبُ |
هَجَمَتْ عينه : إذا غارت. ونَقْنَقَتْ : إذا زاد غُئُورها. وكذلك جَحَلَتْ وهَجَّجت. عن الأصمعي. ذَنَبت عينه : إذا رأت ذهباً كثيراً فحارت فيه. شَخَصَتْ عينه : إذا لم تكد تَطْرِفُ من الحيرة.
١٣ ـ فصل في تفصيل كيفية النظر وهيئاته واختلاف [١] أحواله
إذا نظر الإِنسان إلى الشيء بمجامع عينه [٢] ، قيل : رَمَقَهُ. فإذا نظر إليه من جانب أذنه ، قيل : لَحَظَهُ. فإن نظر إليه بعجلة ، قيل : لَمَحَهُ. فإن رماه ببصره مع حِدَّة نظره ، قيل : حَدَجَهُ بِطَرْفِهِ. وفي حديث ابن مسعود رضياللهعنه : « حَدِّث القومَ ما حَدَجُوك بأَبْصَارِهم » [٣].
فإن نظر إليه بشدة وحدة ، قيل : أَرْشَقَهُ وأسَفَ النَّظَرَ إليه. وفي حديث الشُّعَبِيّ : « أنه كَرِهَ أن يُسِفَ الرَّجُلُ نَظَرَهُ إلى أُمِّه وأخته وابنته » [٤].
فإن نظر إليه نَظَرَ المُتَعَجِّبِ مِنْهُ ، أو الكارِه له ، أو المُبْغض إِيَّاهُ قيل : شَفَنَهُ ، وشَفَنَ إليه ، شُفُوناً وشَفْناً. فإن أعارَهُ لَحْظَ العداوة ، قيل : نَظَر إليه شَزْراً. فإن نظر إليه بعيّن المحبة ، قيل : « نظر إليه نَظْرَة ذِي عَلَقٍ [٥].
فإن نظر إليه نظر المُسْتَثْبِتِ [٦] ، قيل : تَوَضَّحَهُ [٧]. فإن نظر إليه [٨] واضعاً يده على حاجبه مستظلاً بها من الشمس ليستبين المنظورَ إليه ، قيل : استكَفَّهُ واستوضَحَهُ ، واستشرفه [٩] : فإن نشر الثوب ورفعه لينظر إلى صفاقته أو سخافته أو يرى [١٠] عَوَراً إن كان به ، قيل : اسْتَشَفَّهُ.
[١] في ( ط ) : في اختلاف.
[٢] في ( ل ) : عينيه.
[٣] أي : رموك بها.
غريب الحديث لأبي عُبَيْد ١ / ١٩٥ ، قال ابن السكيت : « حَدَجَهُ بسهم : رماه بها ».
[٤] أي : يحدّ النظر إليهم.
غريب الحديث لابن الجوزي ١ / ٤٨٤.
[٥]العَلق : الحُبّ ، وهذا مثل من أمثالهم « نظرة من ذي علق » وذو علق : جبل. انظر : الجمهرة ٢ / ٩٣٩ والاشتقاق ١٨٨ والمقاييس ٤ / ١٢٦ والمنخّل ٧٣ وإصلاح المنطق ١٩٥ وتهذيب الإصلاح ١٢٧ ، ٤٦٦.
[٦] في ( ل ) : المتثبت.
[٧] في ( ل ) : توضَّحه وتأمَّلَهُ.
[٨] « إليه » : ليست في ( ل ).
[٩] في ( ل ) : واستشرف إليه.
[١٠] في ح ، ل : « ويرى ».