فقه اللّغة - الثعالبي، أبو منصور - الصفحة ١٩٠ - ـ فصل في ذكر الجموح عن الأزهري
البناءُ المرتفع. فإذا كان طويلاً مديداً ، قيل له : مُشَذَّبٌ. تشبيهاً [١] بالنخلة المشذبة. فإذا كان مُحْكم الخِلْقَةِ ، قيل له : صِلْدِمٌ ، تشبيهاً بالصِّلْدِم ، وهو : الحجرُ الصَّلْدُ.
٣٠ ـ فصل في أوصافه المشتقة من أوصاف الماء
إذا كان الفرس كثير الجري ، فهو : غَمْرٌ. شبه بالمار الغَمْرِ وهو الكثير [٢]. فإذا كان سريع الجري ، فهو : يعبوب. شبه باليعبوب وهو الجدولُ السريعُ الجَرْي. فإذا كان كلما ذهب منه إحْضَارٌ جاءه إحضارٌ [٣] آخر [٤] ، فهو : جَمُومٌ شبه بالبئر الجموم ، وهي التي لا يُنْزَحُ مَائُها. فإذا كان مُتَتَابع الجَرْي ، فهو : مِسَحّ شبه بسحّ المطر وهو تتابع شآبيبه. فإذا كان خفيف الجرْي سريعه ، فهو : فَيْضٌ وسَكْبٌ شُبِّه بفيض الماء وانسكابه ، وبه سُمِّي أحد أفراس النبي صَلَى الله عليه وسلم. فإذا كان لا ينقطعُ جَرْيُهُ ، فهو : بَحْرٌ شبه بالبحر الذي لا ينقطع ماؤه. وأول من تكلم بذلك [٥] النبي صَلَى الله عليه وسلم في وصف فرس رَكِبَهُ [ فقال : « وَجَدْتُه بَحْراً ] [٦].
٣١ ـ فصل في ذكر الجموح ـ عن الأزهري [٧]
فرسٌ جَمُوحٌ : له معنيان ، أحدهما : عَيْبٌ ، وهو إذا كان يركَبُ رأسَهُ لا يثنيه شيء ؛ فهذا من الجِماح ، الذي يُرَدُّ منه بالعَيْب. والجموح ( الثاني ) : النشيط السريع ، وهو ممدوحٌ ، ومنه قول أمرىء القيس ، وكان من أعرف الناس بالخيل وأوصفهم لها [٨] :
|
جَمُوحاً مَرُوحاً وإحضارها |
كمَعْمَعَةِ السَّعَفِ المُؤْقَدِ |
[١] في ( ل ) : تشبيهاً له.
[٢] في ( ل ) : الكثير منه.
[٣] في ( ل ) : « كلما ذهب عنه حضر جاءه حضر آخر ».
[٤] كلمة « آخر » : ليست في ( ط ).
[٥] في ( ل ) : به.
[٦] ما بين القوسين زيادة عن ( ل ).
والحديث أخرجه أحمد في مسنده ٣ / ١٤٧ وابن الجوزي في غريبه ١ / ٥٧.
[٧] في ( ل ) : عن أبي منصور الأزهري.
[٨] ديوان ٥٤ وصدره : صبوحاً جموحاً وإحضارها.