الممنوع من الصرف في اللغة العربيّة - عبد العزيز علي سفر - الصفحة ٤٤٥ - أدهم ، أرقم ، أسود
الذي استعمل صفة لا غير وإن كانوا أجروه في الجمع مجرى الأسماء» ولذلك قولهم للقيد «أدهم» وللحية «أسود» فالعرب لا تصرف هذا ألبتة ، تقول «السعة أسود يا هذا» وتقول : «جعل في رجله أدهم يا هذا» غير مصروف ألبتة. ومثل ذلك «أرقم» إذا أردت به الحية ، غير مصروف تقول «مررت بأرقم يا هذا» [١].
وجاء في الارتشاف نفس القول لا سابق لسيبويه من أن العرب لا تصرفها كما لا تصرف «أبطح وأبرق وأجرع» وأن كل العرب لم تختلف في منع هذه الأبنية من الصرف [٢] لما فيها من الوصفية ، ويكاد الرأي يتفق فى مثل هذه الأسماء التي هي صفات أصلا مما يؤهلها للمنع من الصرف [٣]. يقول عباس حسن : (ومثل أبطح) وأصله وصف للشيء المرتمي على وجهه ثم صار اسما للمكان الواسع الذي يجري فيه الماء بين الحصى الدقيق ، ومثل : أبرق ، وأصله وصف لكل شيء لامع برّاق ، ثم صار اسما للأرض الخشنة التي تختلط فيها الحجارة والرمل والطين [٤]. وقد تستعمل استعمال الأسماء إذا جرت مجراها فتصرف ، شأنها في ذلك شأن بقية الأسماء ما لم يوجد فيها أسباب أخرى تمنعها.
وهكذا نعرف أن هذه الكلمات خلاف ما قبلها من حيث الاسمية والوصفية ، فبينما نرى أن المنع هنا هو الأساس لما فيها من الوصفية
[١] ما ينصرف ١١.
[٢]الارتشاف ١ / ٩٤.
[٣]انظر الهمع ١ / ٣١ وانظر حاشية الصبان ٣ / ٣٣٧.
[٤]النحو الوافي ٤ / ١٧٠.