الممنوع من الصرف في اللغة العربيّة - عبد العزيز علي سفر - الصفحة ٣٨ - أسماء الأرضين
المنع فقال «وأما ما يذكر ويؤنث فنحو : «مصر وأضاخ وقباء». وحراء وحجر وحنين وبدر ماء ، وحمص وجور وماه لا ينصرف ؛ لأن المؤنث من الثلاثة الأحرف إن كان أعجميّا لم ينصرف ؛ لأن العجمة قد زادته ثقلا ، وإنما صرفته ، ومن صرفه فلأنه معرفة مؤنث فقط لخفته في الوزن ، فعادل في خفة أحد الثقلين ، فلما حدث ثقل ثالث قاوم الخفة» [١] فعلّل كيف أن العجمة تحدث ثقلا في الاسم يضاف إلى العلمية والتأنيث مما يجعل كفة المنع أرجح.
وقد جاء هذا المعنى عند المبرد وبنفس التفسير حيث قال : «فأما البلاد فإنما تأنيثها على أسمائها ، وتذكيرها على ذلك ، تقول : هذا بلد ، وهي بلدة وليس بتأنيث الحقيقة ، وتذكيره كالرجل والمرأة. فكل ما عنيت به من هذا بلدا ولم يمنعه من الصرف ما يمنع الرجل فاصرفه ، وكل ما عنيت به من هذا بلدة منعه من الصرف ما يمنع المرأة ، وصرفه ما يصرف اسم المؤنث ، على أن منها ما يغلب عليه أحد المذهبين والوجه الآخر فيه جائز ، والأصل ما ذكرت لك. وذلك نحو «فلج» (اسم بلد وقيل واد [٢]). و «حجر» (مدينة باليمامة وأم قراها) و «قباء» ، و «حراء» [٣] ، أو أن التأنيث معنوي فإن كان التأنيث حقيقيّا فهو ممنوع من لم يكن ثلاثيّا ساكن الوسط كهند ، وقد تطرقنا لهذا الموضوع. وأما إذا كان التأنيث معنويّا كالتأنيث في الأسماء السالفة الذكر ، ففيها الصرف والمنع حسب المقصود ؛ لأن التأنيث المعنوي ضعيف فيما يرتبه من أحكام وقضايا ولهذا أوجبوا التأنيث في نحو قولنا : «جاءت فاطمة»
[١]نفس المصدر ٢ / ١٠٠.
[٢]معجم البلدان ٤ / ٢٧٢.
[٣]المقتضب ٣ / ٣٥٧.