الممنوع من الصرف في اللغة العربيّة - عبد العزيز علي سفر - الصفحة ٢٠٣ - آراء النحاة
في باب النداء ، «وسحر إذا أردت سحر ليلتك فهو معدول عن الألف واللام» [١].
وقد بيّن لنا ابن السراج هنا معنى العدل وهو التحويل والانتقال من صورة إلى صورة ، ثم بيّن الغرض من هذا التحويل وهو إما إزالة معنى إلى معنى آخر ، وإما لأن يسمى به. كما سنعرف ذلك إن شاء الله. وذكر في شرح «الكافية» أن العدل إخراج الاسم عن صيغته الأصلية بغير القلب لا للتخفيف ولا للإلحاق ولا لمعنى ، فقولنا بغير القلب ليخرج نحو «أيس» في «يأس». وقولنا : ولا للتخفيف احتراز عن نحو «مقام ومقول وفخذ وعنق» وقولنا «ولا للإلحاق» ليخرج نحو «كوثر» وقولنا «ولا لمعنى» ليخرج نحو «رجيل ورجال» [٢].
والعدل فيه معنى الاشتقاق كما جاء في شرح المفصل لابن يعيش : «وأما العدل فهو اشتقاق اسم من اسم على طريق التغيير له نحو اشتقاق عمر من عامر. والمشتق فرع على المشتق منه» [٣]. ثم بيّن الفرق بين العدل والاشتقاق «والفرق بين العدل وبين الاشتقاق الذي ليس بعدل أن الاشتقاق يكون لمعنى آخر أخذ من الأول كضارب من الضرب ، فهذا ليس بعدل ، ولا من الأسباب المانعة من الصرف ، لأنه اشتق من الأصل بمعنى الفاعل ، وهو غير معنى الأصل الذي هو الضرب ، والعدل هو أن تريد لفظا ثم تعدل عنه إلى لفظ آخر ، فيكون المسموع لفظا ، والمراد غيره ، ولا يكون العدل في المعنى إنما يكون في اللفظ ، فلذلك كان سببا ، لأنه
[١]الأصول ٢ / ٨٨.
[٢]شرح الكافية ١ / ٤٠ ـ ٤١.
[٣]شرح المفصل ١ / ٦١ ـ ٦٢.