الممنوع من الصرف في اللغة العربيّة - عبد العزيز علي سفر - الصفحة ٣٧ - أسماء الأرضين
لم تصرفه كما لم تصرف المذكر إذا سميته بعناق ونحوها» [١] فاسم الأرض إذا كان جائز التذكير والتأنيث فإنه يجوز فيه الصرف والمنع تبعا للمعنى المقصود ما لم ترجح العجمة جانب المنع فتؤكده ، يقول الزجاج : «اعلم أنك إذا سميت أرضا باسم على ثلاثة أحرف أوسطها ساكن وكان ذلك الاسم مؤنثا أو اسما الغالب عليه التأنيث ، فالاختيار ترك الصرف ، وإن شئت صرفت على مذهب البصريين» [٢]. ويقول بعد ذلك إن ترك الصرف مذهبي الذي أسير عليه ، وضرب أمثلة لهذا «وذلك الاسم نحو «قدر وشمس وعنز» لو سميت بشيء من هذه الأسماء لم تصرفها» [٣] ومن شواهد سيبويه على منع صرف «هجر» ما جاء من قول بعضهم «كجالب التمر إلى هجر» فأنّث ولم يصرف وفتح في موضع الجر» [٤].
وقد تطرق ابن السراج إلى هذه النقطة مبينا أن منع الاسم من الصرف على أساس تفسيره بالبقعة وما شابه ذلك من الصفات المؤنثة ، وأما صرفه فعلى البلد أو المكان أو أي معنى مذكر آخر قريب من المقصود ، «واعلم أن أسماء البلدان والمواضع ما جاء منها لا ينصرف فإنما يراد به البلد والمكان ووقع هذا في المواضع ؛ لأن تأنيثه ليس بحقيقي ، وإنما المؤنث في الحقيقة هو الذي له فرج من الحيوان فمن ذلك : «واسط» وهو اسم قصر ، و «دابق» وهو نهر ، و «هجر» ذكر ، و «منى» ذكر ، و «الشام» ذكر ، و «العراق» ذكر» [٥] ولم ينس جانب العجمة وتأثيرها في رجحان كفة
[١]سيبويه ١ / ٢٣.
[٢] ما ينصرف ٥٢.
[٣] نفس المصدر ٥٢.
[٤] ما ينصرف ص ٥٣.
[٥]الأصول لابن السراج ٢ / ٩٩ ـ ١٠٠.