الممنوع من الصرف في اللغة العربيّة - عبد العزيز علي سفر - الصفحة ٦١٦ - مسألتان فى صيغ منتهى الجموع
وقال الأخفش : «الجمع الذي لا ينصرف إذا سميت به إن نكرته بعد ذلك لم تصرفه أيضا» [١].
فالأخفش لا يصرفه بعد التنكير كما أورده ابن السراج ، بينما نرى أن السيوطي يقول رأيا آخر بالنسبة لهذا العالم : «الجمع المتناهي إذا سمي به ثم نكر ذهب الأخفش أيضا إلى صرفه وخالفه الجمهور» [٢].
فأي الرأيين أصح؟ ولكن قد يزول هذا الاستفهام حين نرى ما جاء في حاشية الصبان على الأشموني إذ يقول : «قال المرادي : قلنا : مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله ، ومذهب المبرد صرفه لذهاب الجمعية ، وعن الأخفش القولان والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعا على الصحيح» [٣].
ولو رجعنا إلى المبرد في المقتضب لرأينا أنه قد بيّن أن الأخفش قد ذهب إلى صرفه بعد التنكير وقد أيّده في ذلك وبيان أنه هو القياس إذ يقول : «إلا أن أبا الحسن الأخفش فإنه كان إذا سمى بشيء من هذا رجلا أو امرأة صرفه في النكرة ، فهذا عندي هو القياس ، وكان يقول إذا منعه من الصرف أنه مثال لا يقع عليه الواحد فلما نقلته فسميت به الواحد خرج من ذلك المانع. وكان يقول : الدليل على ذلك ما يقول النحويون في مدائني وبابه أنه مصروف في المعرفة والنكرة ، وصياقلة أنه مصروف فى النكرة ممتنع بالهاء من الصرف في المعرفة ، لأنهما قد خرجا إلى مثال الواحد [٤]. فسيبويه يذهب إلى المنع حتى بعد التنكير
[١]الأصول ٢ / ٨٩.
[٢]الهمع ١ / ٣٦.
[٣]الصبان ٣ / ٢٤٩.
[٤]المقتضب ٣ / ٣٤٥.