فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٥٢ - أبو الشعثاء الكندي
قال أطعت إمامي ووفّيت ببعيتي. فقال له ابن مهاجر : بل عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك وكسبت العار والنار وبئس الإمام إمامك ، قال الله عزّ وجلّ : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنْصَرُونَ) [١] فإمامك منهم [٢].
وهذه العبارة تدلّ بصراحة على أنّ أبا الشعثاء كان مع الحسين عليهالسلام قبل الواقعة ، ولا يمكن غير ذلك ، لأنّ أبا الشعثاء مع كونه بطلاً ورامياً حاذقاً فهو عالم ومحدّث كما نقل في منتهى الآمال ذلك من كتاب القاموس .. [٣].
وصرّح العلّامة السماوي بهذا أيضاً في إبصار العين ، فقال : كان يزيد رجلاً شريفاً شجاعاً فاتكاً ، خرج إلى الحسين من الكوفة من قبل أن يتّصل به الحر [٤].
إلى أن يقول : ثمّ سلّ سيفه وحمل على الأعداء حتّى عقروا به فرسه وعند ذلك جثى بين يدي الحسين على ركبتيه ورمى بمائة سهم نحو العدو ماسقط منها خمسة .. [٥].
وذكره الصدوق وابن طاووس وجاء في زيارة الناحية المقدّسة السلام على يزيد بن زياد بن المهاجر الكندي ، وذكر الكميت الشاعر في قصيدته فقال :
|
ومال أبو الشعثاء أشعث رامياً |
وإنّ أبا حجل قتيل مرمّل |
[١] القصص : ٤١.
[٢] بحار الأنوار ٢٨٠ : ٤٤.
[٣] جاء في القاموس : وصحّف عبدالملك بن مروان فقال لقوم من اليمن : ما الميل منكم؟ فقالوا يا أمير المؤمنين ، كان ملك لنا يقال له المثل فخجل وبنو المثل قبيلة منهم «أبو الشعثاء يزيد الكندي .. الخ». لم يزد على غير هذا. راجع : القاموس المحيط ، ج ٤ ص ٤٩.
[٤] إبصار العين ، ص ١٠٢.
[٥] العبارة في إبصار العين كما يلي : وروى أبو مخنف أنّ أبا الشعشاء قاتل فارساً فلمّا عقرت فرسه جثى على ركبتيه بين يدي الحسين عليهالسلام فرمى بمائة سهم ما سقط منها خمسة وكان رامياً. (ص ١٠٢)