فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٣٧١ - عليّ الأصغر الرضيع
صديقاً ، فكنت في منزلي أيّاماً حتّى انقطع الناس عنّي وركبت إليه فليقيته خارجاً من داره ، فقال : يا منهال ، لم تأتنا في ولايتنا هذه ولم تهنّئنا بها ولم تشركنا فيها؟ فأعلمته أنّي كنت بمكّة وإنّي قد جئتك الآن وسايرته ونحن نتحدّث حتّى أتى الكناس فوقف وقوفاً كأنّه ينظر شيئاً وقد كان أُخبر بمكان حرملة بن كاهل فوجّه في طلبه ، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون وقوم يشتدّون حتّى قالوا : أيّها الأمير البشارة قد أُخذ حرملة بن كاهل.
فما لبثنا أن جيء به فلمّا نظر إليه المختار قال لحرملة : الحمد لله الذي مكّنني منك ، ثمّ قال : الجزّار الجزّار ، فأُتي بجزّار ، فقال له : اقطع يديه ، فقُطعتا ، ثمّ قال له : اقطع رجليه ، ثمّ قال : النار النار ، فأُتي بنار وقصب فأُلقي عليه فاشتعل فيه النار ، فقلت : سبحان الله! فقال لي : يا منهال ، إنّ التسبيح لحسن ففيم سبّحت؟ فقلت : أيّها الأمير ، دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكّه على عليّ عليهماالسلام فقال لي : يا منهال ، ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي ، فقلت : تركته حيّاً بالكوفة ، فرفع يديه جميعاً فقال : اللهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللهمّ أذقه حرّ النار.
فقال لي مختار : أسمعت عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول هذا؟ فقلت : الله لقد سمعته يقول هذا ، قال : فنزل عن دابّته وصلّى ركعتين فأطال السجود ثمّ قام فركب وقد احترق حرملة ، وركبت معه ، وسرنا فحاذيت داري ، فقلت : أيّها الأمير ، إن رأيت أن تشرّفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي ، فقال : يا منهال ، تعلمني أنّ عليّ بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه الله على يدي ثمّ تأمرني أن آكل؟ هذا يوم صوم شكراً لله عزّ وجلّ على ما فعلته بتوفيقه [١].
[١] بحار الأنوار ، ج ٤٥ ص ٣٣٢ وج ٤٦ ص ٥٢ و ٥٣ ؛ العوالم ، ص ٦٦٤ ؛ الأمين ، أصدق الأخبار ، ص ٧٠ ؛ اللهوف ، ص ١٩٦ ؛ كشف الغمّة ، ج ٢ ص ٣٢٤.