فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٧٨ - مولانا باب الحوائج أبوالفضل العبّاس عليهالسلام
أباه (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) [١] فعجبت وقلت : حقّاً إنّك لابن رسول الله حيث آثرت الفرس على نفسك مع قساوة العطش ، ومع ذلك فقد استولى عليّ الشقاء وحرّضت الناس على حربه وقتاله ، ولم يدافعني أحد وقلت في نفسي : إذا شرب الحسين الماء أهلكنا كلّنا ، فألهمني الشيطان أن أقول : يا حسين ، أتلتذّ بالماء وقد هتك حرمك وأُبيحت خيامك ، فلمّا سمع ذلك اضطرب وخرج من الفرات على ظمئه ورأى الخيام سالمة مع العيال فعلم أنّها مكيدة. وأراد العودة إلى الفرات فما أمكنّاه ، فبكى وضحكت أنا لنجاح الخُطّة وحسن التدبير ، وكان هذا جزائي الذي تراه.
قال عبدالله الأهوازي راوي الخبر : قال أبي : لمّا سمعت ما قال أحسسن كأنّ النار تستعر في أحشائي وقلت لهذا الطريد من رحمة الله المردود من بابه الذي لا يوجد مثله حتّى في اليهود والكفّار : صدقت ، اجلس حتّى آتيك بالطعام ، ودخلت داري وصقلت سيفي وخرجت عليه بالسيف فلمّا رآه بيدي قال : أنا ضيفك ، أو تكرمون الضيف على هذه الصورة؟ فقلت : نعم هكذا يكون إكرام قتلة الحسين الضيوف. وصحت بأهل الدار وبغلماني فأقبلوا وأعانوني على قتله وعجّلنا بروحه إلى النّار [٢].
[١] الحشر : ٩.
[٢] هذه الحكاية يدلّ سياقها على وضعها مع كونها مرسلة ، وسندها يقتصر على عبدالله الأهوازي وهو مجهول ، وليس في هذا عجب فما أكثر الموضوعات في تاريخنا ولكن العجب من المؤلّف وهو الثبت المحقّق كيف رضي لنفسه أن يروي مثل هذه الروايات الساقطة؟ وما الحاجة إلى الموضوعات؟ وهل في الكذب خيرٌ أبداً؟ ولست أدري ما الذي يقصده هؤلاء الوضّاعون؟ أيريدون رفع منزلة أهل البيت؟ وهل فوق منزلتهم منزلة يرفعهم إليها رافع؟ نعم إنّهم يريدون جلب انتباه الغوغاء ليستدرّوا عظفهم ومِن ثَمّ ... الخ.