فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٢٧٢ - مولانا باب الحوائج أبوالفضل العبّاس عليهالسلام
وكان قمر بني هاشم يجري الفرس ملأ فروجه كاملاً حاملاً السقاء قبل أن لعلّه يبلغ به المخيّم فيسقي العيال والأطفال ، ولكن سهماً اخترق السقاء فأُريق الماء وأتاه سهم فوقع في صدره ، وخرج عليه لعين من بني دارم وبيده عمود فضربه على أُمّ رأسه فالتوى عن ظهر جواده ووقع على الأرض وصاح بأعلى صوته : «يا أخي أدرك أخاك» فجائه الحسين عليهالسلام كأنّه الشهاب الثاقب ووقف عند رأسه ، فرآه ظمئاناً إلى جانب الفرات مخضّباً بالدم مقطوع اليدين مؤزّعاً بالسيوف إرباً إرباً ، فكان ينظر إليه ويبكي ويقول : الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي وشمت بي عدوّي ، وأنشأ يقول :
|
تعدّيتم يا شرّ قوم ببغيكم |
وخالفتم دين النبيّ محمّد |
|
|
أما كان خير الرسل أوصاكم بنا |
أما نحن من نسل النبيّ المسدّد |
|
|
اما كانت الزهراء أُمّي دونكم |
أما كان من خير البريّة أحمد |
|
|
لُعنتم وأُخزيتم بما قد جنيتم |
فسوف تلاقوا حرّ نار توقّد |
* * *
|
وبان الانكسار في جبينه |
فاندكّت الجبال من حنينه |
|
|
كافل أهله وساقي صبيته |
وحامل اللوا بعالي همّته |
|
|
وكيف لا وهو جمال بهجته |
وفي محيّاه سرور مهجته |
ينظر إلى مصرع صنوه المحبوب وهيكل البسالة وعنوان القداسة فوق الصعيد وقد غشيته الدماء السائلة وجلّلته النبال ، ورأى ذلك الغصن الباسق قد أصابته الذبول فلا يمين تبطش ، ولا منطق يرتجز ، ولا صولة ترهب ، ولا عين تبصر ، فلم يبق للحسين إلّاهيكلاً شاخصاً معرّى من لوازم الحياة ، وقد أعرب عليهالسلام عن هذه الحال بقوله : وا أخاه!
|
اى کشته راه داور من |
اى پشت وپناه لشکر من |