فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ٤٢٥ - سلالة النبوّة عليّ الأكبر عليهالسلام
وما أسرع اللحوق بك ، على الدنيا بعد العفا يا ولدي. يا بني ، قتل الله قوماً قتلوك وما أجرهم على انتهاك حرمة الرسول صلىاللهعليهوآله ، على الدنيا بعدك العفا.
وكانت عقيلة الهاشميّين قد أودعت قلبها وحواسها عند الحسين فرأته يجري الفرس ملأ فروجه نحو المعركة فتبعته صارخة [١] وتنادي : وا ولداه ، وا عليّاه ، وا مهجة قلباه ، وا ثمرة فؤاداه ، وا حبيب قلباه ، وا نور عيناه ، حتّى وصلت إلى جثمان عليّ ورمت بنفسها عليه .. فقام الحسين من عنده وأخذ بيدها وردّها إلى الخيمة وقال : يا بني هاشم ، احملوا أخاكم ، فأقبلوا به يحملونه حتّى وضعوه أمام الفسطاط الذي يقاتلون عنده.
عند ذلك دخل الحسين عليهالسلام الخيمة وأجال الطرف بأكنافها وتنفّس الصعداء وجرت الدموع من عينيه ، فرأته سكينة [٢] ... الخ.
أمّا كلمة «وثقل الحديد قد أجهدني» فقد قالوا في معناه أي أنّني قارعت بالسيف الخوذ والدروع الفولاذيّة على العدوّ حتّى جهدت أي تعبت من فعل
[١] في الإرشاد والبحار : قال حميد بن مسلم : فكأنّي أنظر إلى امرأة خرجت مسرعة كأنّها الشمس الطالعة تنادي بالويل والثبور وتقول : يا حبيباه ، يا نور عيناه ، فسألت عنها فقيل لي : هي زينب بنت عليّ بن أبي طالب ، وجائت وانكبّت عليه فأخذ بيدها فردّها إلى الفسطاط وأقبل إلى فتيانه وقال : احملوا أخاكم فحملو من مصرعه فجاؤوا به حتّى وضعوه عند الفسطاط الذي كانوا يقاتلون أماه. بحار الأنوار ، ج ٤٥ ص ٤٤ ؛ والإرشاد ، ج ٢ ص ١٠٧.
وفي الدمعة الساكبة : لمّا قتل عليّ بن الحسين دخل الحسين عليهالسلام الفسطاط باكياً مأيوساً عن نفسه ، حزيناً ، فقالت سكينة : مالي أراك تنعى نفسك وتدير طرفك؟ أين أخي عليّ بن الحسين؟ فقال : قتلوه اللئام ، فصاحت وا أخاه ، وا بهجة قلباه ، فأرادت أن تخرج من الخيمة فمنعها الحسين وقال : يا بنيّ ، اتّقي الله واستعملي الصبر ، قالت : يا أبتاه كيف تصبر من قُتل أخوها وشُرّد أبوها. (منه) فقال الإمام عليهالسلام : إنّا لله وإنّا إليه راجعون. الدمعة الساكبة ، ج ٤ ص ٢٣٢.
[٢] أورد المؤلّف هذا الخبر في الهامش عن الدمعة الساكبة ولا موجب لتكراره هنا.