فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٩٦ - زهير بن القين الأنماري البجلي
أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عنّي خيراً ، ألا وإنّي لأظنّ يوماً لنا من هؤلاء ، ألا وإنّي قد أذنت لكم بالانصراف فانطلقوا جميعاً أنتم في حلّ من بيعتي ، ليس عليكم حرج منّي ولا ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي وتفرّقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم فإنّهم لا يريدون غيري (أنتم انجوا بأنفسكم فإنّ الليل ستّير ، والحرّ غير هجير ، والطريق لكم غير خطير).
فقام زهير بن القين وقال : يا سيّدي ، والله لوددت أنّي قُتِلت ثمّ نُشِرت ثمّ قُتلت حتّى أُقتل هكذا ألف مرّة وإنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن نفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك [١].
وفي زيارة الناحية : «السلام على زهير بن القين البجلي ، القائل للحسين عليهالسلام وقد أذن له في الانصراف : لا والله لا يكون ذلك أبداً ، أأترك ابن رسول الله صلىاللهعليهوآله أسيراً في يد الأعداء وأنجو ، لا أراني الله ذلك اليوم أبداً» [٢].
من قصيدة فاخرة للسيّد حيدر الحلّي :
|
بنفسي وآبائي نفوساً أبيّة |
يجرّعها كأس المنيّة مترف |
|
|
تطلّ بأسياف الضلال دمائهم |
وتلغى وصايا الله فيهم وتحذف |
|
|
وهم خير من تحت السماء بأسرهم |
وأكرم من فوق السماء وأشرف |
[١] ذكر البحار شطراً من ذلك ج ٤٤ ص ٣٩٣ ومثله العوالم ، ص ٢٤٣ ؛ لواعج الأشجان ، ص ١١٨ ؛ موسوعة كلمات الحسين ، ص ٤٧٩ ، ولم أعثر على سياق المؤلّف فيها ولا في غيرها وأحسب الزيادة التي وضعتها بين قوسين مقحمة في النصّ وليست منه.
[٢] إقبال السيّد ابن طاووس عن الشيخ الصالح أبي منصور بن عبدالمنعم بن النعمان البغدادي رحمهالله ، قال : خرج من الناحية سنة اثنتين وخمسين ومائتين ... راجع العوالم ، ص ٣٢٧.