فرسان الهيجاء - المحلاتي، الشيخ ذبيح الله - الصفحة ١٤٤ - الحجّاج بن مسروق الجعفي
أكذب منّي ، ثمّ غادر المجلس غاضباً ، وخرج من الشام ومعه خمسون فارساً وكان لا يمرّ على قرية إلّا وانتهبها بمن معه ، فهب حرس الحدود وحماة الثفر لردعه فحمل عليهم وقتل جماعة منهم وفرّ الباقون حتّى نزل الكوفة إلّا أنّه لم يلاق الإمام عليهالسلام.
وفي نفس المهموم يروي عن قمقام فرهاد ميرزا [١] أنّ عبيدالله المذكور كان عثمانيّاً وكان يعدّ من الشجعان ومن فرسان العرب ، وكان في وقعة صفّين في جيش معاوية بن أبي سفيان لما كان في قلبه من محبّة عثمان ، ولمّا قُتل أميرالمؤمنين عليهالسلام انتقل إلى الكوفة وكان بها إلى أن حضرت مقدّمات قتل الحسين عليهالسلام فخرج منها تعمّداً لئلّا يحضر في قتله ، انتهى [٢].
يظهر من هذه الرواية بأنّ عودته إلى الكوفة من الشام كانت بعد شهادة أميرالمؤمنين عليهالسلام ، وفي بعض التواريخ أنّ خروجه من الكوفة كان بعد دخول مسلم ومجيء عبيدالله بن زياد لعنهما الله ، ولمّا فرغ هذا اللعين من تصفية مسلم وهانئ عليهماالسلام ، جدّ في البحث عن رجالات أهل الكوفة وأشرافهم من هؤلاء عبيدالله ابن الحر فلم يقع أحد له على أثر حتّى جاء مجلس عبيدالله اتفاقاً ، فسأله عبيدالله ابن زياد : أن كنت هذه المدّة؟ فقال : مرضت ، فقال : في قلبك لا في جسدك ، فقال ابن الحر : لم يمرض قلبي وقد عافاني الله في جسمي. فقال ابن زياد : كذبت بل كنت مع عدوّنا ، فقال : لو كنت معه لشوهد مقامي ولم يخف مشهدي لأنّي لست مجهولاً ، وفي هذه الحال انشغل ابن زياد مع آخر يكلّمه فانتهز ابن الحرّ
[١] هذا الكتاب الشريف ترجمته إلى العربيّة مع التحقيق ونشرته دار الشريف الرضي وهو كتاب جيّد مفيد ومبارك.
[٢] نفس المهموم ، ص ١٧٨.