فرائد السمطین - الحمویي الجویني، ابراهیم - الصفحة ٤١٧ - حكاية عجيبة و رواية غريبة
إنّ الصبر من الأمور [١]بمنزلة الرأس من الجسد،فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد،و إذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور.
ثم قال[عليه السلام]:أ لا أدلّكم على الفقيه كلّ-الفقيه؟قالوا:بلى يا أمير المؤمنين.قال:من لم يؤيس الناس من روح اللّه،و لم يقنط الناس [٢]من رحمة اللّه، و لم يؤمن الناس من مكر اللّه و لم يزيّن للناس معاصي اللّه [٣].
و لا تنزلوا العارفين الموحّدين الجنّة،و لا تنزلوا العاصين المذنبين النار حتى يكون الربّ تبارك و تعالى هو الذي يقضي بينهم.
و لا يأمننّ خير هذه الأمّة من عذاب اللّه تعالى [٤]و اللّه تعالى يقول: «فَلاٰ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّٰهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخٰاسِرُونَ» [/٩٩الأعراف:٧]و لا ييأس شرّ هذه الأمّة من روح اللّه،و اللّه تعالى يقول: «إِنَّهُ لاٰ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللّٰهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكٰافِرُونَ» [٨٧ يوسف:١٢].
٣٤٧-أنبأنا-عن جدّي شيخ الإسلام جمال السنة أبي عبد اللّه محمد بن حمويه الجويني رضي اللّه عنه-الشيخ الإمام العدل أبو طالب[علي]بن أنجب
[١] كذا في الأصل هاهنا،و لهذا الكلام أسانيد و مصادر كثيرة،و قد تقدم أيضا تحت الرقم:(٣٣٠) بسند آخر،و نصه:«إن الصبر من الإيمان...»و هو الشائع في جميع ما رأيناه من الطرق و المصادر، فالظاهر أن ما هاهنا من أغلاط بعض الرواة أو تصحيف من بعض الكتاب،و معنى ما هاهنا و إن كان في الواقع صحيحا أيضا و يمكن حمله على صدور الكلام عنه عليه السلام تارة بعنوان:«إن الصبر من الإيمان...». و أخرى بعنوان:«إن الصبر من الأمور...»و لكن بما أنا لم نظفر به بهذا اللفظ إلا في هذا الأصل الذي وصل إلينا بالخط السقيم لا نطمئن بصدوره عنه عليه السلام بهذا اللفظ
[٢] كذا في الأصل،و في المختار:(٩٠)من الباب الثالث من ١- نهج البلاغة: «الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة اللّه،و لم يؤيسهم من روح اللّه،و لم يؤمنهم من مكر اللّه»
[٣] و رواه أيضا في ترجمة ابن بطة عبيد اللّه بن محمد العكبري تحت الرقم:(٦٢٢)من كتاب طبقات الحنابلة:ج ٢ ص ١٤٩،قال: حدثنا أحمد بن عثمان الآدمي حدثنا الحارث بن أبي أسامة،حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم،حدثنا بكر بن حبيش،عن ليث بن أبي سليم،عن أبي هريرة الأنصاري عن علي... و ساق الكلام بمغايرة في بعض الألفاظ إلى أن قال:و لم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره. ثم قال:و ذكر الكلام بطوله. أقول:و لعله إشارة إلى الذيل المذكور هاهنا.و قد مرت أيضا القطعة الأولى منه بسند آخر في الحديث: (٣٣٠)و كلتا الفقرتين ذكرناهما في المختار:(٣٧)من القسم الثاني من خطب نهج السعادة:ج ٣ ص ١٣٢،ط ١،نقلا عن العقد الفريد:ج ٤ ص ١٤٦
[٤] و في المختار:(٣٧٦)من قصار ١- نهج البلاغة: «لا تأمتن على خير هذه الأمة عذاب اللّه... و لا تيأس لشر هذه الأمة من روح اللّه...»