سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨١ - كلام المجلسي في طبّهم عليهم السّلام
المنقول عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و منه ما جاء عن غيره و غالبه راجع الى التجربة،الى أن قال:
و الطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضرّ بالبدن جمعه أو عكسه و في تنقيص ما يضرّ بالبدن زيادته أو عكسه،و مدار ذلك على ثلاثة أشياء،حفظ الصحة و الاحتماء عن الموذي و استفراغ المادة الفاسدة،و قد أشير الى الثلاثة في القرآن فالأوّل من قوله تعالى في القرآن: «فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ» [١]و ذلك انّ السفر مظنّة النصب و هو من مغيّرات الصحّة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد و كذا القول في المرض،و الثاني و هو الحمية من قوله تعالى: «وَ لاٰ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» [٢]و انّه استنبط منه جواز التيمّم عند خوف استعمال الماء البارد،و الثالث عن قوله: «أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ» [٣]و انّه أشير بذلك الى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس [٤].
٧٠٠٣ طب الأئمة:عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام: طبّ العرب في سبعة:شرطة الحجامة و الحقنة و الحمام و السعوط و القيء و شربة العسل و آخر الدواء الكيّ،و ربّما يزاد فيه النورة [٥].
و قال الخطّابي: الطب على نوعين الطبّ القياسي و هو طبّ اليونانيّين الذي يستعمله أكثر الناس في وسط بلدان أقاليم الأرض و طبّ العرب و الهند و هو طبّ التجاربي،و إذا تأمّلت أكثر ما يصفه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الدواء إنّما هو على مذهب العرب الاّ ما خصّ به العلم النبوي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي طريقه الوحي فانّ ذلك فوق كلّ ما يدركه الأطباء أو يحيط بحكمه الحكماء و الألبّاء،و قد يكون بعض تلك الأشفية
[١] سورة البقرة/الآية ١٨٤.
[٢] سورة النساء/الآية ٢٩.
[٣] سورة البقرة/الآية ١٩٦.
[٤] ق:٥٠٦/٥١/١٤،ج:٧٨/٦٢.
[٥] ق:٥١٥/٥٤/١٤،ج:١١٨/٦٢.