سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٩٢ - حديث شريف في بيان الرجل المهذّب الكامل
و حتّى تسافر معه [١].
باب من ينبغي مجالسته و مصاحبته و مصادقته و فضل الأنيس الموافق و القرين الصالح و حبّ الصالحين [٢].
حديث شريف في بيان الرجل المهذّب الكامل
٦٥٣٨ الاحتجاج:بالاسناد عن أبي محمّد العسكريّ عن آبائه عليهم السّلام قال:قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام: إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته و هديه و تماوت في منطقه و تخاضع في حركاته فرويدا لا يغرّكم فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا و ركوب الحرام منها لضعف نيّته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدين فخّا لها فهو لا يزال يختل الناس بظاهره فإن تمكّن من حرام اقتحمه،و إذا وجدتموه يعفّ عن المال الحرام فرويدا لا يغرّكم فانّ شهوات الخلق مختلفة،فما أكثر من ينبو عن المال الحرام و إن كثر و يحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتي بها محرّما،فإذا وجدتموه يعفّ عن ذلك فرويدا لا يغرّكم حتّى تنظروا ما عقده عقله،فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثمّ لا يرجع الى عقل متين فيكون ما يفسده بجهله أكثر ممّا يصلحه بعقله،فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرّكم حتّى تنظروا أمع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه و كيف محبّته للرياسات الباطلة و زهده فيها فانّ في الناس من خسر الدنيا و الآخرة،يترك الدنيا للدنيا و يرى انّ لذّة الرياسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال و النعم المباحة المحللة فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة حتّى إذا قيل له اتّق اللّه أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنّم و لبئس المهاد؛ الى أن قال عليه السّلام: و لكن الرجل نعم الرجل الذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه و قواه مبذولة في رضى اللّه،يرى الذلّ مع الحقّ أقرب الى عزّ الأبد من العزّ في الباطل و يعلم انّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه
[١] ق:كتاب العشرة٥٠/١١/،ج:١٨٠/٧٤.
[٢] ق:كتاب العشرة٥٠/١٣/،ج:١٨٣/٧٤.