سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٥١ - ذكر مثل(كبر عمرو عن الطوق)
لملابس ما هو دون قدره و هو عمرو بن عدي و كان خاله جذيمة جمع غلمانا من أبناء الملوك يخدمونه منهم عدي و كان جميلا فعشقته رقاش أخت جذيمة فقالت له:إذا سقيت الملك فسكر فاخطبني إليه،فسقى عديّ جذيمة و ألطف له فلمّا سكر قال له:سلني ما أحببت،قال:زوّجني رقاش أختك،قال:قد فعلت،فعلمت رقاش انّه سينكر إذا أفاق،فقالت للغلام:ادخل على أهلك،ففعل فأصبح في ثياب جدد و طيب فلمّا رآه جذيمة قال:ما هذا؟قال:أنكحتني أختك البارحة،قال:ما فعلت،و جعل يضرب وجهه و رأسه و أقبل على رقاش و قال:
حدّثيني و أنت غير كذوب
أبحرّ زنيت أم بهجين
أم بعيد و أنت أهل لعبد
أم بدون و أنت أهل لدون
قالت:بل زوّجتني كفوا كريما من أبناء الملوك،فأطرق جذيمة فلمّا علم عديّ بذلك خاف و هرب و لحق بقومه و مات هنالك و علقت منه رقاش و أتت بابن سمّاه جذيمة عمرا و تبنّاه و أحبّه حبّا شديدا و كان لا يولد له،فلمّا ترعرع كان يخرج مع الخدم يجتنون للملك الكمأة،فكانوا إذا وجدوا كماة خيارا أكلوها و أتوا بالباقي الى الملك و كان عمرو لا يأكل منه و يأتي به كما هو و يقول:
هذا جناي و خياره فيه
إذ كلّ جان يده الى فيه
ثمّ انّه خرج يوما و عليه حليّ و ثياب فاستطير ففقد زمانا فضرب في الآفاق فلم يوجد ثمّ وجده مالك و عقيل ابنا فارج رجلان من بلقين كانا متوجّهين الى جذيمة بهدايا،فبينما هما بواد في السماوة انتهى اليهما عمرو بن عديّ فسألاه:من أنت؟ فقال:ابن التنوخيّة،فقالا لجارية معهما:أطعمينا،فأطعمتهما،فأشار عمرو إليها أن أطعميني فأطعمته،ثمّ سقتهما فقال عمرو:اسقيني،فقالت الجارية:لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع،ثمّ أنّهما حملاه الى جذيمة فعرفه و ضمّه و قبّله و قال لهما:حكمكما،فسألاه منادمته،فلم يزالا نديميه،و بعث عمرو الى أمّه فأدخلته