سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٠٢ - فضل إطعام الطعام
عليهم أجمعين)غنى و مندوحة عن الرجوع الى زبرهم و ملفّقاتهم و مواعظهم، فإنّك إن غمرت في تيار بحار الأخبار لا تجد حقا صدر عن القوم الاّ و منها ما يشير اليه،بل رأينا كثيرا من الكلمات التي تنسب اليهم هي ممّا سرقوها من معادن الحكمة و نسبوها الى أنفسهم أو مشايخهم كما عرفت ذلك في«سمع»؛ و حكي عن أبي يعلى الجعفري انّه قال في أوّل كتاب النزهة انّ عبد الملك بن مروان كتب الى الحجّاج:إذا سمعت كلمة حكمة فاعزها الى أمير المؤمنين،يعني نفسه،فانّه أحقّ بها و أولى من قائلها؛بل ورد النهي عن الإستعانة بهم
٧٠٦٠ فعن(مشكاة الأنوار) لسبط الطبرسيّ عن الباقر عليه السّلام انّه قال لجابر: يا جابر و لا تستعن بعدوّ لنا حاجة و لا تستطعمه و لا تسأله شربة أما انّه ليخلد في النار فيمرّ به المؤمن فيقول:يا مؤمن ألست فعلت بك كذا و كذا؟فيستحيي منه فيستنقذه من النار،هذا حال طعام الأجساد فكيف بقوت الأرواح.
٧٠٦١ قال المحقق الكاشاني في(الصافي):في الباقري عليه السّلام: في قوله تعالى: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ» أي علمه الذي يأخذ عمّن يأخذه.
أقول: و ذلك لأنّ الطعام يشمل طعام البدن و طعام الروح جميعا كما انّ الإنسان يشمل البدن و الروح،فكما انّه مأمور بأن ينظر الى غذائه الجسماني ليعلم انّه نزل من السماء من عند اللّه سبحانه بأن صبّ «الْمٰاءَ صَبًّا» إلى آخر الآيات فكذلك مأمور بأن ينظر الى غذائه الروحاني الذي هو العلم ليعلم انّه نزل من السماء من عند اللّه (عزّ و جل)بأن صبّ أمطار الوحي الى أرض النبوّة و شجرة الرسالة و ينبوع الحكمة فأخرج منها حبوب الحقايق و فواكه المعارف ليغتدي بها أرواح القابلين للتربية،فقوله عليه السّلام:علمه الذي يأخذ عمّن يأخذه أي ينبغي له أن يأخذ علمه من أهل بيت النبوّة الذين هم مهابط الوحي و ينابيع الحكمة الآخذون علومهم من اللّه سبحانه حتّى يصلح لأن يصير غذاء لروحه دون غيرهم ممّن لا رابطة بينه و بين اللّه