سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٢ - في سبب نسبة التصوّف ببعض علمائنا رحمه اللّه
الجميلة و الكمالات المعنوية،و هذا يحتاج الى معرفة النفس و القلب إجمالا و معرفة الصفات الحسنة و القبيحة و مباديها و آثارها و ما به يتوسّل الى التطهير و التزكية و التنوير و التحلية و هذا مقصد عظيم يشاركهم أهل الشرع و كافّة العلماء على اختلاف مشاربهم و آرائهم،و للقوم في هذا المقصد العظيم كتب و مؤلّفات فيها مطالب حسنة نافعة و إن أدرجوا فيها من الأكاذيب و البدع خصوصا بعض الرياضات المحرّمة ما لا يحصى،و من هنا فارقوا أهل الشرع المتمسّكين بالكتاب و السنّة و المتشبثين بأذيال سادات الأمّة،فحصول هذا المقصد عندهم منحصر بالعمل بتمام ما قرّروه لهم و الاجتناب عمّا نهوا عنه،دون ما أبدعوه في هذا المقام من الرياضات و متابعة الشيخ و المرشد على النحو الذي عندهم و هذا هو مراد الشهيد في الدروس في بحث المكاسب حيث قال:و يحرم الكهانة،الى أن قال:
و تصفية النفس،أي بالطرق الغير الشرعيّة.
الثاني: ما يدّعون من نتيجة تهذيب النفس و ثمرة الرياضات من المعرفة و فوقها من الوصول و الاتّحاد و الفناء و مقامات لم يدّعها نبيّ من الأنبياء و وصيّ من الأوصياء،فكيف بأتباعهم من أهل العلم و التّقى مع ما فيها ممّا لا يليق نسبته الى مقدّس حضرته جلّ و علا و يجب تنزيهه عنه،سبحانه و تعالى عمّا يقول الظالمون.
و أمّا المقصد الثاني فحاشا أهل الشرع و الدين فضلا عن العلماء الراسخين أن يميلوا إليه أو يأملونه أو يتفوّهون به،و أغلب ما ورد في ذمّ الجماعة ناظر الى هذه الدعوى و مدّعيها،و أمّا الأوّل فقد عرفت مشاركتهم فيه و إن فارقوا القوم في بعض الطرق.
في سبب نسبة التصوّف ببعض علمائنا رحمه اللّه
و حيث انّهم بلغوا الغاية فيما ألقوه في هذا المقام و الحكمة ضالّة المؤمن حيث