سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٦ - في حسن عاقبة صبر يوسف عليه السّلام
لها،و إنّ تداكّت عليه المصائب لم تكسره،و إن أسر و قهر و استبدل باليسر عسرا كما كان يوسف الصدّيق الأمين عليه السّلام لم يضرر حرّيته إن استعبد و قهر و أسر،و لم يضرره ظلمة الجبّ و وحشته و ما ناله أن منّ اللّه عليه فجعل الجبّار العاتي له عبدا بعد إذ كان مالكا فأرسله و رحم اللّه به أمّة،و كذلك الصبر يعقب خيرا فاصبروا و وطّنوا أنفسكم على الصبر تؤجروا.
إيضاح: الحرّ ضدّ العبد و المراد هنا من نجى في الدنيا من رقّ الشهوات النفسانيّة و أعتق في الآخرة من أغلال العقوبات الربّانيّة،فهو كالأحرار عزيز غنيّ في جميع الأحوال؛استعبد على بناء المجهول فاعل لم يضرر،و العاتي من العتوّ بمعنى التجبّر و التكبّر و التجاوز عن الحدّ،و الجبّار بائعه في مصر أو العزيز، فالمراد بصيرورته عبدا له أنّه صار مطيعا له مع انّه
٦٣٣٧ قد روى الثعلبي و غيره: أنّ ملك مصر كان الريّان بن الوليد و العزيز الذي اشترى يوسف عليه السّلام كان وزيره و كان اسمه قطفير،فلمّا عبّر يوسف رؤيا الملك عزل قطفير عمّا كان عليه و فوّض الى يوسف أمر مصر و ألبسه التاج و أجلسه على سرير الملك و أعطاه خاتمه،و هلك قطفير في تلك الليالي فزوّج الملك يوسف زليخا امرأة قطفير و كان اسمها راعيل فولدت له ابنين افرائيم و ميشا،فلمّا دخلت السنة الأولى من سنيّ الجدب هلك فيها كلّ شيء أعدّوه في السنين الخصبة فجعل أهل مصر يبتاعون من يوسف الطعام فباعهم أوّل سنة بالنقود حتّى لم يبق بمصر دينار و لا درهم الاّ قبضه،و باعهم السنة الثانية بالحليّ و الجواهر حتّى لم يبق في أيدي الناس منها شيء،و باعهم السنة الثالثة بالمواشي و الدوابّ حتّى احتوى عليها أجمع،و باعهم السنة الرابعة بالعبيد و الإماء حتى لم يبق عبد و لا أمة في يد أحد،و باعهم السنة الخامسة بالضّياع و العقار و الدور حتّى احتوى عليها،و باعهم السنة السادسة بأولادهم حتّى استرقّهم،و باعهم السنة السابعة برقابهم حتّى لم يبق بمصر حرّ و لا حرّة الاّ صار عبدا له،ثمّ استأذن الملك