طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - ٩ كيفية الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري
المقصّر في الفحص اجتهاداً أو تقليداً معذوراً، ومن هنا أيضاً يجب على المكلّف الإعادة بعد كشف الخلاف مع عدم قيام دليل خاصّ على إجزائه عن الواقع.
ثانيهما: وجود مصلحة في سلوك الأمارة يتدارك بها فوات مصلحة الواقع في صورة الخطأ.
وهذه المصلحة لعلّها هي مصلحة التسهيل وعدم لزوم الحرج الشديد واختلال النظام من اشتراط حصول القطع دائماً، وعدم رغبة الناس عن الدين الحنيف، وإن شئت فاختبر ذلك بالعمل بالقطع يوماً وليلة واحدة، لا تأكل إلّاالحلال القطعي ولا تلبس ولا تسكن إلّاذلك، ولا تصلّي إلّافي الحلال والطاهر الواقعيين، ولا تعتمد على سوق مسلم ولا على يده ولا غير ذلك من الأمارات الظنّية.
وترتفع بهاتين النكتتين جميع المحاذير المتوهّمة حول الأحكام الظاهرية:
أمّا المحذور الأوّل: من لزوم اجتماع النقيضين أو المثلين، فلأنّه لا منافاة بين الحكم الفعلي والإنشائي، والمراد من الإنشائي ما يكون فيه مصلحة أو مفسدة لكن يمنع عن فعليته وعن صدور البعث أو الزجر مانع أو مصلحة أقوى.
وأمّا المحذور الثاني: من لزوم اجتماع الإرادة والكراهة، فلأنّ المتعلّق للإرادة والكراهة متعدد، فإنّ إحديهما متعلّقة بنفس العمل والاخرى متعلّقة بنفس السلوك لا بمتعلّق الأمارة، ولو قلنا إنّ المتعلّق فيهما واحد ولكن تكون إحداهما أقوى من الاخرى، فتسقط عن الفعليّة وترجع إلى مرحلة الإنشاء؛ لأنّ المفروض أنّ الحكم الموافق للأمارة أقوى.
وأمّا المحذور الثالث: من لزوم اجتماع المصلحة والمفسدة في متعلّق واحد، فلأنّه لا مصلحة في متعلّق الأمارة حتّى يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في محلّ واحد، بل المصلحة في سلوك الأمارة من التسهيل وشبهه.
وأمّا المحذور الرابع: من لزوم التكليف بما لا يطاق، فلأنّه إنّما يلزم فيما إذا كان الحكم الواقعي أيضاً فعلياً مع أنّ المفروض كونه إنشائياً.