طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - أدلّة الأخباريين حول تقييد حجّية ظواهر الكتاب ونقدها
ظاهرها أيضاً أنّ ظاهر الكتاب حجّة كما لا يخفى.
الطائفة التاسعة: ما دلّ على
«أنّ اللَّه لا يخاطب الخلق بما لا يعلمون» [١]
، فإنّه ظاهر في أنّ خلق اللَّه تعالى يدركون ما أنزله ويكون ظاهره حجّة عليهم.
وكلّ واحدة من هذه الروايات تدلّ على المقصود مستقلًاّ، ولو سلّمنا عدم دلالة بعضها، فلا أقلّ من أنّ في مجموعها غنىً وكفاية.
أدلّة الأخباريين حول تقييد حجّية ظواهر الكتاب ونقدها
استدلّ الأخباريون لعدم حجّية الظواهر قبل ورود تفسيرها من قبل العترة الطاهرة عليهم السلام بوجوه:
الوجه الأوّل: الروايات الناهيّة عن التفسير بالرأي، نظير ما روي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:
«قال اللَّه عزّوجلّ: «ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي» [٢]
بتقريب أنّ الأخذ بالظاهر من مصاديق التفسير بالرأي.
ويرد عليه: أنّ التفسير هنا بشهادة اللغويين هو كشف المراد عن اللفظ المشكل، فبناءً على هذا ينحصر تفسير القرآن ببطونه وبمتشابهاته، ولا يشمل الأخذ بظواهر الآيات نظير قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٣] و «أَحَلَّ اللَّه الْبَيْعَ» [٤]، كما أنّ الظاهر من الرأي هو الآراء الباطلة الّتي لا أساس لها، كما يشهد به ما رواه عمّار بن موسى، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سئل عن الحكومة فقال:
«من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر، ومن فسّر آية من كتاب اللَّه فقد كفر» [٥]
، وعليه فالمراد من الرأي ليس إلّاالقياس وما شابهه من الآراء الباطلة.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٦، ح ١٣ والباب ١٠٤، ح ١٠
[٢]. المصدر السابق، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣، ح ٢٨
[٣]. سورة المائدة، الآية ١
[٤]. سورة البقرة، الآية ٢٧٥
[٥]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٣، ح ٦٧